جولة ولي العهد ومؤشرات النجاح

جولة ولي العهد ومؤشرات النجاح

السبت ١٤ / ٠٤ / ٢٠١٨

قد يكون من المبكر استقصاء ثمار أو نتائج جولة صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- على العواصم التي زارها خلال جولته الطويلة تلك، والتي بدأها بالقاهرة ثم لندن، وواشنطن، وباريس وصولا إلى العاصمة الأسبانية مدريد، غير أن الآليات التي انتخبها سموه لإدارة برامج زياراته قد أسفرت عن العديد من مؤشرات النجاح، وهي التي تميزت بخاصيتين رئيسيتين الأولى: الدينامية في التواصل مع الآخرين ليس عبر السياسي أو الاقتصادي كما جرت العادة وحسب، وإنما أيضا عبر اتساع رقعته ليشمل الثقافي والفني والتطوعي ممثلا في برامج «مسك» الخيرية المصاحبة لجولة سموه، والخاصية الثانية: قدرة سموه على الخروج من نمطية الاتصالات الرسمية باتجاه فتح خطوط اتصال مع قوى المجتمعات العملية التي زارها، ابتداء من قادة الرأي، وقيادات الشركات، ومؤسسات المجتمع المدني، وقد أسهمت هذه الأدوات في إعطاء جولة سموه الكريم أوسع مدى من الاهتمام الرسمي والشعبي والإعلامي، وفرضت الحضور السعودي بالشكل الذي ساهم في دفع تلك الجهات لعجلة الشراكة بشكل أقوى، لدرجة أن أصداء الزيارة لم تنحصر في ثلاث قارات أفريقيا، وأوروبا وأمريكا الشمالية، وإنما امتدت إلى كل أصقاع العالم، مما عكس الثقل النوعي الذي أحدثه سموه لجولته، وجعلها محط أنظار كافة العواصم التي لم تخفِ إعجابها بما تشهده المملكة من تغيير ليس في الهوية، وإنما في أدوات تقديم الهوية، والعمل على تجاوز كل المصاعب التي عطلت نمو اقتصادنا، وحركة مجتمعنا لأمد طويل، والتي كان من الممكن أن تقوده ليس فقط إلى عضوية الـ (G20)، وإنما لما هو أبعد من ذلك لأخذ موقعه في المراتب المتقدمة في كل المحافل الاقتصادية، والإبداعية، والإنتاجية، ولا بد أن مشاركة «مسك» على ضفاف جولة سموه، والتي تكتظ بالملفات ذات الوزن الثقيل في السياسة والاقتصاد، والشؤون العسكرية، إنما كان الهدف منها تقديم صورة حية ونابضة لنماذج من الذهنية السعودية الشابة التي تنسجم مع آليات التغيير التي يقودها سموه، وتترجم بدقة رؤية المملكة بشكل عملي، يشي بطبيعة المرحلة التي يستهدفها سموه لبلاده، ولا شك أن هذه الخطوة قد حققت أثرا بارزا في نجاح جولات سموه، وانعكس ذلك جليا من خلال التفاعل الإعلامي معها، والترحيب الذي حظيت فيه برامجها في مختلف محطات الزيارة.

المزيد من المقالات