الإنسان «الطبيعي»

الإنسان «الطبيعي»

الاحد ٠٨ / ٠٤ / ٢٠١٨
لو فكرت فيمن حولك من الناس كم منهم تصنفهم على أنهم طبيعيون؟ هل تجد بين معارفك من تعدهم من غريبي الأطوار أو لديهم عادات لا تتماشى مع عاداتك؟ أناس لا تتفق معهم في الميول أو لا تفهم دوافعهم؟ والسؤال الأهم هو: هل تعد نفسك على أنك طبيعي ولماذا؟

نستخدم وصف الإنسان الطبيعي وكأن هناك مقياسًا محددًا نستطيع أن نقارن فيه الناس بمثل أعلى أو حالة وهمية لمعايير محددة. ولكن ما أكثر من أعرفهم من الذين لا يمتثلون لقالب


وإن كان واسع الحدود. يتخطون المعتاد أو الطبيعي في أكثر من جانب من شخصيتهم

وحياتهم. إن هذه الفروق هي ما يميزهم. غلبهم الشغف ليسمحوا لجانب من شخصيتهم بأن يظهر أو أنهم اكتسبوا عادات لظروف عاشوها أو أنهم فقط هكذا دون أي سبب معروف.

هناك أناس يعيشون ليلًا أو على هامش الحياة أو في دوائر اجتماعية مغلقة.. قد تجمعنا بهم صدف غريبة وتجعلنا نتساءل من أين أتوا؟ هل كانوا دومًا هنا ولم ننتبه؟ كيف تبدو حياتهم؟

ومن منا يعتبر «طبيعيًا»؟ فإن استغربت وجودهم، فهم حتما يستغربون وجودك أيضا.

قد نظن أن من ينعزل في خيمة في الصحراء ليس طبيعيًا في زماننا هذا ولكن هل نعتبر من يسكن في صندوق صغير في الطابق العشرين طبيعيًا؟ بأي مقياس نقيس وما الهدف من ذلك؟

المعلومات الإحصائية عن الناس تسهل إيجاد المتوسط. معدلات مثل معدلات الدخل ومتوسط العمر تعطي انطباعًا مغلوطًا عن حالة المجتمع وتحسس الكثيرين أنهم ليسوا طبيعيين وأن عليهم السعي لمقياس محدد لم يصلوه بعد. فمعايير الجمال والسكن والسيارة وحتى الصورة التي تظهر للمجتمع كلها أمور قد تقرب أو تبعد عن «المتوسط».

وإن كان الانتماء للجماعة والتجانس في الأهداف مهمًا في تحسين مستوى الحياة، علينا ملاحظة ضرورة عدم مسح الفوارق الشخصية بحجة هذا الانتماء.

هناك طرق كثيرة لتصنيف الناس ولكن أن يكون «طبيعيًا» فهذا إجحاف بحقه وتبسيط لكيانه ونكران لجمال الفروق بيننا. من السهل أن نعتبر أنفسنا مركز العالم. نقارن كل ما نتعرض له بِنَا وبما نعرف ونطلق الأحكام بناء على ذلك.

التنوع مما يثري الحياة فلماذا نسعى جاهدين للتجانس؟ في عالم يحوي قرابة العشرة آلاف فصيلة من الطيور لماذا نحاول أن نكون نسخًا مكررة من الإنسان من أجل الوصول لمتوسط وهمي ومعيار مخترع؟

أدعوكم للتخلي عن فكرة أن هناك ما هو طبيعي وتقبل كل ما هو غريب. ألن تكن الحياة وقتها أكثر متعة؟

ssalsolaiman@gmail.com
المزيد من المقالات
x