عن الهرولة إلى تخصيص الثقافة

عن الهرولة إلى تخصيص الثقافة

السبت ٠٧ / ٠٤ / ٢٠١٨
أتفق مع أ. د. سعد البازعي حول حساسية وخطورة التفكير، وبالتالي الدفع في اتجاه خصخصة الثقافة والفنون. القطاع الثقافي كما هو أو كما يجب أن يكون ليس قطاعا مربحا، وبلا جدوى استثمارية اقتصادية ما لم يطرأ تغيير دراماتيكي في فلسفته وطبيعته ومخرجاته. وما أسميه تغييرا دراماتيكيا لخصه البازعي بكلامه عن إفراغ «الثقافة» من القيمة كيما تتجاوب مع رغبات الجماهير، التي تشير بوصلتها في الغالب الأعم إلى الترفيه.

إن القطاع الخاص لن يلتفت بأمواله إلى قطاع الثقافة؛ ما لم يرَ فيه شواهد وأدلة على جدوى الاستثمار فيه، وهذا لن يحدث ما لم يقدم القائمون على العمل الثقافي تنازلات عن «القيمة» في المنتج لإغراء أصحاب المال للاستثمار في «الثقافة».


لن يستمر القطاع الخاص في «الثقافة» تصدقا ولوجه الله، فلا استثمار بدون دراسة جدوى وحسابات دقيقة مسبقة والأرباح والعوائد، وأي دراسة جدوى صغيرة أو كبيرة ستنتهي بأنه غير مربح. وحتى لو كان الاسثمار لغايات إعلامية دعائية بطريقة الدعم أو الرعاية، فالعائد سيكون بالتأكيد ضئيلا. لا أعتقد أن دعم أو رعاية ملتقى فكري أو للرواية أو السيرة أو مهرجان للقصة سيكون ذا فائدة كبيرة من الناحية الترويجية للداعم أو الراعي.

إن وعي أصحاب الأموال بضآلة العائد المجزي دعائيا، ناهيك عن عدم تحققه، على سبيل المثال، هو السبب الرئيس المتوارى وراء إخفاق محاولات فروع المؤسسة الثقافية في الحصول على دعم ورعاية لمشاريعها، إلا في حالات نادرة، ويكون بعضها بشروط كأن يدعم أحدهم فعالية كبيرة بشرط أن يكون المشاركون فيها من أبناء مدينته أو محافظته.

لن ينجذب المال إلى الثقافة بأي نوع من الاستثمار، بدون الاتكاء على ما يشير إلى أن فضاءات الفعاليات الثقافية ستزدحم بالجماهير التي تدفع ثمن دخولها، وإلى أنه سيعود إلى مصادره رابيا، وهذا لن يحدث ما لم يغلب الترفيه على القيمة.

الفعاليات الثقافية التي لا تجذب «جمهورا» يملأ الكراسي في قاعة صغيرة لن تسيل لعاب القطاع الخاص. المأمول ألا يحرص المركز على إسالته والتخلي عن دعم «قطاع الثقافة».

الفعاليات الثقافية التي لا تجذب «جمهورا» يملأ الكراسي في قاعة صغيرة لن تسيل لعاب القطاع الخاص. المأمول ألا يحرص المركز على إسالته والتخلي عن دعم «قطاع الثقافة»

mukaldi5@hotmail.com
المزيد من المقالات
x