أطفال متلازمة داون .. الألم والأمل

أطفال متلازمة داون .. الألم والأمل

الثلاثاء ٠٣ / ٠٤ / ٢٠١٨

تعرفهم بمجرد أن تقع عيناك على أحدهم، لا تحتاج إلى تحاليل أو أشعة أو مجهود، لتعرف أنهم مصابون بمتلازمة داون، فوجوههم المستديرة، ومساحة ذقنهم الصغيرة، وأصابع أقدامهم المتباعدة، كلها صفات يمكن ملاحظتها عند أولئك الأطفال الأبرياء.

الأسر التي لديها أطفال مصابون بهذه المتلازمة، يعانون تعقيدات كبيرة، من ناحية أنهم بحاجة لصبر طويل وجهد خارق وميزانيات كبيرة، ومن ناحية أخرى فهم يتعرضون لضغوط المجتمع الذي ينظر لهذه الفئة من الأطفال نظرة دونية، وأحيانا نظرة ريبة وخوف على أطفالهم.

يقول أحد الآباء: إن أولادنا طيبون، ولا يؤذون أحدا، وكل ما في الأمر هو أنهم يعانون اختلالًا جينيًا، يجعلهم متأخرين في النمو الحركي، مع صعوبة في النطق، وتأخر في النمو المعرفي، لكنهم «والحديث للأب» أطفال طيبون ومسالمون ولا يكرهون أحدا ومبتسمون على الدوام.

يقول الله سبحانه وتعالى ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾،ألم يقرأ من ينظر لهؤلاء الأطفال نظرة دونية هذه الآية الكريمة!؟، ألا يخجلون من ربهم وهم يتعالون على خلقه سبحانه وتعالى!؟ ما هذا الغرور الذي ينتابهم بعد أن «منَّ» الله عليهم بالصحة والعافية وحسن المظهر !؟

مهما قلت أو شرحت، فإن المصاعب التي تواجه تلك الأسر أكبر من أي شرح، فهم بالإضافة لحاجاتهم المادية الكبيرة، فإنهم أيضا يواجهون مجتمعا لا يرحم، وعقولا لا تريد أن تفهم أن هؤلاء الأبرياء لا ذنب لهم ولا خوف منهم. وإذا كان مجتمعنا يتحمل «وزر» هذه النظرة الدونية، فإن إعلامنا بمختلف وسائله هو الآخر يتحمل جزءا كبيرا من تلك النظرة؛ لأنه لم يعط هذه المتلازمة حقها من التغطية الإعلامية، ولم يخصص لها مساحة للمعالجة، سواء من خلال البرامج المتخصصة، أو عبر المسلسلات التلفزيونية أو الصحف والإذاعة ووسائل التواصل الاجتماعي. ولكم تحياتي ..

sawalief@

المزيد من المقالات
x