«رحلتي في الحياة»

«رحلتي في الحياة»

الثلاثاء ٠٣ / ٠٤ / ٢٠١٨

هذا هو عنوان كتاب جديد، تمت طباعته في «مطابع اليوم»، يحكي فيه الأستاذ محمد بن عبدالله الملا جوانب من رحلته في الحياة، منذ الطفولة إلى فترات التعليم في الداخل والخارج، والمناصب الإدارية التي تولاها بعد عودته من الولايات المتحدة، حاصلا على الماجستير، وعلى جزء من الدكتوراة في العلوم السياسية والاقتصادية، ليجد نفسه موظفا في شركة «أرامكو» لفترة قصيرة، ثم مسؤولا عن أهم جهاز إعلامي هو «تليفزيون الدمام» في بداية تأسيسه، ثم أمينا عاما لـ «اتحاد الغرف الخليجية» الذي سمي لاحقا «اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي»، وخلال ربع قرن اكتسب من الخبرات والمعارف والنجاحات ما أهله لأن يصبح عضوا في مجلس الشورى، ثم عضوا في مجلس إدارة «دار اليوم للإعلام» ولأربع دورات متتالية، ورغم انصرافه بعد ذلك للمجال الاستثماري في سوق الأسهم، لكنه يرى أن الاستثمار البشري هو الأقوى والأبقى، وأنجحه هو الاستثمار في الأبناء.

هذه ملامح عريضة من حياة الأستاذ محمد بن عبدالله الملا، كما وردت في كتابه «رحلتي في الحياة»، الذي ضم 300 صفحة من الحجم الكبير، وهو الذي بدأ حياته محاطًا بالكتب، عندما أسس والده الشيخ عبدالله الملا أول مكتبة تجارية في الأحساء، هي «مكتبة التعاون الثقافي»، ومنها نهل العلم، وتعلم حبه، وواصل تحصيله بعزيمة لا تلين، ونفس تواقة للنجاح والتفوق. وهذا الكتاب مزود بالصور التي تمثل مراحل مختلفة من حياته الدراسية والعملية، ولقاءاته مع شخصيات بارزة خلال العديد من المؤتمرات والملتقيات والندوات التي شارك فيها بصفته الرسمية، إضافة إلى بعض الوثائق، واللقاءات الصحفية التي أجريت معه في بعض الصحف.

وما لم يذكره «أبو معن» في كتابه هو حرصه الشديد على الالتقاء بزملائه القدامى، ومن ذلك لقاؤه الدوري بالعاملين معه في تليفزيون الدمام، حيث يستعيد معهم ذكريات الماضي، وما حفلت به تلك الأيام من حوادث طريفة، ومواقف إنسانية جميلة، وهو لا يزال يتذكر حادثة كانت ستودي بحياتي، عندما كنت أعمل في «قسم الأخبار» - ولا يغركم هذا المسمى - فقد كانت مهمتي تنحصر في تسجيل الأخبار من إذاعة الرياض، ثم إعادة كتابتها ليقرأها مذيع النشرة في وقتها المحدد، وذات مساء كنت في الطريق إلى التليفزيون، ولكن تهور السائق أدى إلى انقلاب السيارة «الوانيت» لأجد نفسي مع السائق في «حوض» السيارة عندما استقرت في وضعها الطبيعي بعد عدة انقلابات، أما كيف انتقلنا من «الغمارة» إلى «الحوض»، فعلم ذلك عند الله، ولأنني لم أصب بأذى ولله الحمد، فقد ركضت لعلي أدرك موعد تسجيل الأخبار، لكن هذا الركض لم يجد نفعا، إذ وصلت متأخرا، وتم تأليف نشرة لذلك المساء كيفما اتفق، وكان حزني بسبب عدم تسجيل النشرة، يفوق حزني بسبب الحادث، الذي نجوت منه بأعجوبة.

«رحلتي في الحياة» كتاب يستحق القراءة، فهو لا يحكي قصة حياة الأستاذ محمد بن عبدالله الملا فقط، بل حياة جيل كامل، بطموحاته وآماله، وما اعترضه من عقبات وإحباطات، كانت حافزًا للمزيد من العمل الناجح والمثمر.

Khalil_AlFuzaia@

المزيد من المقالات
x