عاجل

عنيزة الثقافة وكرم الضيافة

عنيزة الثقافة وكرم الضيافة

الاثنين ٢ / ٠٤ / ٢٠١٨

لم يكن ذلك الرجل الثمانيني الوقور الذي ألقى كلمته جالسًا بجوار الأمير مُبالِغًا حين وصف عنيزة بأنها مدينة التسامح، كان عبدالله العلي النعيم أحد أشهر أمناء العاصمة على مرّ تاريخها دقيقا في استخدام هذه المفردة بالتحديد، فلولا هذه السمة لما اجتمع كافة أهالي عنيزة ليؤسسوا واحدةً من أهم مؤسسات المجتمع المدني الخيرية والثقافية على مستوى الوطن، باسم علم بارز يلتقون تحت اسمه بأحلامهم وأموالهم وتطلعاتهم ليقدموا ثقافة وخيريات مدينتهم بشكل لا يتوفر بهذا الألق في غير عنيزة.

مهرجان عنيزة الثقافي السادس الذي احتضنته الجمعية الصالحية «مركز الشيخ صالح بن صالح الثقافي» الأحد 11مارس الماضي، وضم 400 فعالية، وشارك فيه 1000 مشارك برعاية الأمير المثقف والباسم الودود الدكتور فيصل بن مشعل، وحضور نائبه الأمير فهد بن تركي، وعدد من المسؤولين والمواطنين، هذا المهرجان الذي يتنفس شغفا بهذه المدينة الساحرة، وتكاد تجد في تفاصيله كل ألوان الطيف الثقافي والخيري حيث تبيضّ الوجوه، ما هو إلا صورة عن وجدان هذه المدينة التي استطاع أهلها أن يترجموا حبهم لها بشكل عملي، وأن يجعلوا منها أيقونة للتسامح في أرقى صوره، فالجميع على أتم الاستعداد أن يقدموا كل ما يملكون تحت سقف هذا المركز، طالما أنه سيذهب لعيون عنيزة، لا يهمّ أن تبدو أسماءهم ظاهرةً للعيان طالما كان اسم هذه المدينة شامخًا في الفضاء الذي يستحقه.

ولأنها عنيزة التي استثمرتْ حب أبنائها، لترسله شرايين دافقة بالحب الباذخ باتجاه ثقافة الوطن، فقد كان مهرجانها هذا قادرا على أن يمتدّ بتكريمه إلى المزيد من القامات الوطنية، حيث كرّم المهرجان: الدكتور محمد بن عبدالرحمن الشامخ - رحمه الله -، والأستاذ عبدالمقصود بن محمد خوجة، والدكتور سعد بن عبدالله الصويان، والأستاذ محمد بن عبدالرزاق القشعمي، والأستاذ حمد بن عبدالله القاضي، والأستاذ عبدالله الزيد الفرة.

غير أن أجمل ما في عنيزة بعد لطف أهلها وكرم ضيافتهم، أنها لا تسمح لك بالحياد معها، فهي تجبرك على أن تحبها، فإما أن تتسلل إلى عقلك بثقافتها، أو قد تنساب عبر أذنيك مثل سامرياتها، لتفتح قلبك وتقيم فيه.

fmsr888@gmail.com