آثار الزيارة وحمولة الصاروخ

آثار الزيارة وحمولة الصاروخ

الاحد ٠١ / ٠٤ / ٢٠١٨

لماذا حركت إيران أصابعها على زناد الحوثيين لتطلق الصاروخ الأخير على الرياض في هذا التوقيت بالذات؟، ولماذا احتفل جماعة حزب الله اللبناني بذلك الزخم الذي نز في إعلامهم وإعلام إيران المستعرب بكل تلك الحفاوة، وأيضا في هذا الوقت بالذات؟.

هذا التوقيت لا يمكن أن يكون محض صدفة، فحديث الجزيرة التي نقلت الصوت الحوثي حتى قبل إطلاق الصاروخ، والضجيج الذي حدث إثره، كل هذا يكشف عن شيء ما، أريد لهذا الصاروخ الأرعن أن يحمله على ظهره، لكنه في واقع الأمر كان أقل من أن يفعل ذلك.

هذا الصاروخ جاء بعد أن نجح سمو ولي العهد في زيارته لواشنطن في أن يقض مضاجع الإيرانيين أولا بفتح ملف النووي الذي ظنوا أنه أغلق لصالحهم خلال إدارة أوباما، ثم نجح في الاتفاق مع واشنطن على التصدي للنشاطات العدوانية الإيرانية، ورعايتها للإرهاب، ودفع بعض الميليشيات للتمرد والتنمر على الدول بتمرير السلاح إليها، بمعنى آخر أن تلك الزيارة المكتظة بالنشاط، كانت قد أرسلت جملة من الصواريخ السياسية التي أصابت أهدافها في مقتل، سواء في قلب العاصمة طهران، أو في تلك النقاط التي تدور في فلكها، وتقتات على مائدتها، مما جعلها بأمس الحاجة إلى افتعال أي حدث يصرف الأنظار عن توالي النجاحات لتلك الزيارة، التي طيرت النوم من أعينهم، وأعين أتباعهم، ويعبر عما تجيش به صدورهم من الغليان إزاء تلك الأخبار التي تتلاحق من الأراضي الأمريكية، حاملة لهم أسرابا من قوافل القلق والتوتر، والتي تنذر بحلول الفصل الأخير من مسرحية التغول الإيراني التي استغلت حالة التشظي العربي لتتسلل إلى سياداته دون أي مراعاة لحرمة الجوار.

لقد أوجعهم محمد بن سلمان بضرباته المتقنة في مفاصل ملفاتهم، فأرادوا أن يطفئوا بريق زيارته، ولو بمثل هذا الصاروخ الأهوج، أرادوا أن يصرفوا الأنظار عن انكسارات مشروعهم إلى افتعال هذا الحدث الذي يعرفون أنه لن يوقف صخب ليل العاصمة ولو لثانية واحدة، وهي التي تنام ملء جفونها في حفظ الله ثم كفاءة قواتها المسلحة. بل لعله قد أضاف إلى نجاحات سمو ولي العهد في مباحثاته، ما جعل كف يد إيران عن العبث أمرا ملحا؛ لحماية السلم، واستقرار وسيادة الشعوب.

وهكذا جاء الصاروخ الحوثي بحمولة الكيد، وعاد بحمولته الأثقل من الخسران.

المزيد من المقالات
x