العنف عنفان عربيا

العنف عنفان عربيا

الاحد ٠١ / ٠٤ / ٢٠١٨

وفقا لبعض بيانات الإدانة الخجولة والروتينية الصادرة عن بعض الجهات العربية، يوم الجمعة الماضي، الذي وافق ذكرى يوم الأرض 30 مارس، فإن العنف عنفان : عنف مفرط، وعنف غير مفرط.

البيانات العربية من هذا النوع لا تشرح ولا تُفصِل، لتوضح الفرق بين العنف المفرط وغير المفرط، ولا تضع خطا فاصلا بينهما يُعين على الفهم والتمييز بينهما،ومعرفة متى يبدأ العنف غير المفرط، ومتى يتصاعد ليصبح عنفا مفرطا.

لكن ما يُفهم رغم كل هذا الغموض المتعمد، أن من يصدر بيانات كهذه لا يعارض من ناحية المبدأ العنف الذي تمارسة دولة الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين شريطة ألا يتخطى ويتعدى الخط غير المرئي الذي يشطر العنف إلى شطرين: عنف يُنظرُ إليه بعين الصمت والموافقة الضمنية، وعنف يُحرِكُ، وربما على مضض أو على استحياء، آلات إصدار البيانات.

في المسيرة الحاشدة مسيرة «العودة الكبرى» التي شارك فيها الآلاف من الفلسطينيين في ذكرى يوم الأرض، حصد رصاص قوات الاحتلال أرواح 16 فلسطينيا، وأصاب ما يزيد على الألف حسب تصريحات مسئولين فلسطينيين.

تستحيل معرفة الفرق بين العنفين، العنف غيرالمفرط المقبول ضمنيا، والعنف المفرط المرفوض ظاهريا، وربما هذا مقصود أيضا ليسقط كل من يتلقى تلك البيانات والتصريحات في دوامة من الحيرة و«عسر» الفهم، والتساؤل.

بعد استشهاد الستة عشر فلسطينيا، جاءت الإدانات المتأخرة، فكأنها ما كانت ستصدر لو لم يصل عدد الشهداء إلى الرقم 16، وما يزيد على الألف جريح. ما قد يعني أن قتل وجرح ما دون ذلك العدد من الفلسطينيين لا يُعدُ من العنف المفرط، ولدولة الاحتلال أن تمارسهما متى وكيف تشاء، بالجملة أو بالتجزئة لتدرأ عنها التصريحات العربية بأنواعها المتعددة، المُدين منها، والشاجب والمستنكر، والداعي الى التهدئة، مع العلم أنها -الدولة الصهيونية- لا تكترث لتلك التصريحات.

هذا ما آل إليه الموقف العربي، التفصيل والتقسيم للعنف الصهيوني الموجه إلى أصحاب الأرض، في ذكرى يوم الأرض، وفي كل الأيام. يميزون بين المفرط وغير المفرط، بينما هو لا يميز بين الفلسطينيين، ولا توقفه البيانات.

RashedAlkhaldi@

المزيد من المقالات
x