كيف نستخدم الحرية ؟

كيف نستخدم الحرية ؟

الاحد ١١ / ٠٣ / ٢٠١٨
أكتب هذا المقال، وأنا لا أعرف هل سيأخذ طريقه للنشر أم أنه سيتعرض للحجب أو قصقصة الأجنحة في أحسن الأحوال، قد تقولون: إنك بهذه المقدمة تفتح أعين الرقيب، وهنا أطمئنكم إلى أنه لا قوة إلا بالله لا يحتاج إلى من يوقظه، فهو في كامل يقظته على مدار الساعة، لكني سأدعو الله أن يلهمه الرشاد بأننا ما لم نصارح وطننا بما نشعر به فلسنا جديرين بالمواطنة فيه، وكأنما نغشه - لا سمح الله - بكتم الشهادة، خاصة وأن الأمر يتعلق بآليات تفاعلنا الاجتماعي مع المتغيرات الجديدة التي فرضتها طبيعة الرؤية، أو عملية تطبيع المجتمع، والتحلل من عوالق التشدد الفكري، وما أفرزته هذه العملية من تعديل أسقف الحريات العامة، واسترداد ساحة المباحات التي أغلقها التشدد خلف أبواب الحرام، بحيث وجدنا أنفسنا أمام هامش حرية أكثر اتساعا، وهو ما لم نعتد عليه منذ عقود طويلة.

وهنا علينا أن نعترف أننا كمجتمع كنا طيلة الثلاثين عاما الماضية على الأقل كالنابض الحلزوني أو ما يُسمى بـ «ماص الصدمات» أو السبرنق، كنا نتعرض للضغط لأقصى مدى بحيث لم يعد هنالك أي مسافة ما بين حلقاته، مما جعله عرضة للانطلاق بقوة وبما يشبه الانفجار فور تحريره برفع قوة الضغط عنه.

طبعا خلال الثلاثين عاما التي توقفت فيها الحياة هنا ما بين قوسي الحلال والحرام، جرت مياه كثيرة من تحت الجسر الذي توقفنا عليه، فتجاوزتنا الحياة، وأصبح علينا بالتالي للحاق بركبها (وسطيا أيضا) أن نقفز عددا من الخطوات الواسعة في ميادين مختلفة لتطبيع المجتمع، وإعادته من أيدي مختطفيه، فظن بعض السذج أن هذه القفزات إنما هي دعوة للانفلات لأن عملية التطبيع كانت أكبر من قدرة الثقافة السائدة على الاستيعاب، ما دعا خادم الحرمين الشريفين لتوجيه الرسالة الأكثر وضوحًا حول تأكيد منهج الوسطية حين قال: «رسالتنا للجميع أنه لا مكان بيننا لمتطرف يرى الاعتدال انحلالا، ولا مكان لمنحل يرى في حربنا على التطرف وسيلة لنشر الانحلال»، وهنا يجب أن نتساءل ماذا عملنا من برامج وخطط لتفادي هذين المنعطفين؟.

fmsr888@gmail.com