أنت لست هومو

أنت لست هومو

الثلاثاء ٢٧ / ٠٢ / ٢٠١٨
أعطنا ما يقبله العقل يا داروين. فنحن نخاف الأصوات التي تزن فوق رؤوسنا ونكرهها قبل أن تصل إلينا، من الصعب علينا أن نتحمل تبعات هذا النكران الذي يأخذ الأشياء منا قبل تمامها!

نحن لسنا هومو كما زعمت، لأننا نحمل رأسا في جوفه ملايين الخلايا التي نكرتها في نظريتك التي كان مجملها أصل الإنسان «هومو» ولم يسمع بهذا الاسم من قبل فهو يعني «جنس» يندرج تحت الفصيلة الأناسِية (القردة العليا) التي انتهت كل فصائلها ولم يتبق منها سوى نحن. فصيلة البشر العقلاء الحاليين «هومو سابينس»، يعني ببساطة كان ملخص نظريته: الإنسان ما هو إلا حيوان من جملة الحيوانات، حادث بطريق النشوء والارتقاء، وإنه لمشابهته القرد، لا يمنع أن يكونا قد اشتقا سويًا من أصل واحد.


في الحقيقة، اعتلتني ضحكة خفيفة أمام استخفافه، فلا يمكننا أن نحكم بأن الإنسان سلالة قرد أو غيره من البهائم، ولا يحسن أن نتفوه بذلك؛ لأن زعمه بأن الطبيعة هي التي تخلق عشوائيا وأن الإنسان ليس له خالق، مصادم للقرآن الكريم، فالله -عز وجل- قال في كتابه: «إنا كل شيء خلقناه بقدر» [القمر: 49]

الفكرة لم تنحصر عند داروين بل وصلت عند فلاسفة اليونان باعتقادهم ان تركيبة الإنسان ثنائية، أي إن في داخل جسد الإنسان شيئا خفيا!، مرة يسمونه النفس، ومرة يسمونه العقل، ومرة يسمونه الذات. ويعتقدون أن هذا الكائن الخفي هو السبب في وجود الوعي والإدراك، وهو السبب في حياة البدن، وغيابه يعني الموت.

عقولنا تعي ما حولنا وإن أخطأنا فلسنا داخل أجساد نورانية «لسنا ملائكة».

ربما تكمن المشكلة في استحالة التنازل عن ثبوت الفكرة الخاطئة عن أنفسنا، قد نتراجع خطوة الى الخلف، قد ننسحب دونما قتال او حتى مراوغة، لكن يبقى السؤال: كيف تصحح معتقداتك بنفسك؟

الأمر الذي يتعلق بِه عقلك القادر على حل المشاكل، والبارع في تكوين العلاقات بدءا من تأسيسك الأسرة وانتهاء بالأمم، ناهيك عن حسك الجمالي في تقديرك لكل ما هو جميل وتذوقك الفن والأدب والموسيقى.

ولا أغفل عن رغبتك الملحة للفهم الذي كان سببا في ظهور المثولوجيا والفلسفة والعلوم.

هنا لا مغزى ولا قصة؛ لأني هذه المرة أخصك وحدك، معرفتك المسبقة بنفسك، وبكل حالاتك الواردة بذهنك الآن!

أنت من الرئيسيات العليا أيها الإنسان، كائن حي فريد من نوعه، من المهم أن تمضي بنفسك بالقليل من المحاولة المجدية في تحريك حواسك نحو كل ما يبدد تجمد الشعور عن الإنسانية.
المزيد من المقالات
x