مسئولة العلاقات العامة في القنصلية الأمريكية بالظهران أليسا عبدالله تحدثت قبل ثلاثة أسابيع في الإحساء عن المرأة الأمريكية ومشاكلها. وأشارت بلطافة لافتة، إلى بعض الميز التي تحظى بها المرأة السعودية. وهذه اللفتة مجاملة دبلوماسية. والمجاملة بضاعة الدبلوماسيين التاريخية منذ "أمير" نيقولا ميكافيلي، حتى هنري كسينجر. رغم أن فن الدبلوماسية يقرن المجاملات، أحياناً، بـ"ركل" موجع من تحت الطاولة.وإشارتها هذه لا تعني أن المرأة السعودية تعيش في جنة فردوس.. والواقع لا توجد فردوس في أي مكان على وجه الأرض، لا للرجل ولا للمرأة، ولا لشيخ المسجد ولا لقسس الكنيسة ولا لحاخامات الكنيس ولا لكهنة معابد التبت، ولا لنجوم هوليوود، ولا حتى لباريس هيلتون، الشابة التي ورثت المليارات وسلسلة الفنادق الشهيرة ولكن حباها الله، أيضاً، بنوع خاص من "الهبل" الوفير.
وفي الواقع لو تحدثت أليسا عبدالله، أو أية موظفة أمريكية، عن عذاباتها الشخصية كامرأة أمريكية، ربما لامتنعت كثيرات عن تمني "الجنة الأمريكية".. فهي، حتماً، قد تعاملت مع زميلات وزملاء ورؤساء عمل متنوعين. ولا بد انه مر عليها رؤساء عمل لطيفون كما المن. وآخرون، تنوء من ثقلهم الجبال، كما لو أن الله خلقهم سياطاً. فمجرد النظر إلى وجوه بعض رؤساء العمل، يمثل لأمريكيات كثيرات اضطهاداً وأذى دائماً وعاهة مستديمة للنفس والذوق. وهذا ما تعانيه أيضاً سعوديات ولكن بقدر أقل قليلاً..
لو جمعت دموع الأمريكيات، التي ذرفت في "آلة العمل" الأمريكية، وسكبت على شواطيء خليج مكسيكو ربما لشكلت إعصاراً أخطر من "كاترينا" ولغرقت نيوأورليانز، هذه المرة، بالدموع الساخنة. وإذا ما استمر "أمراء الظلام" "المحافظون الجدد الأمريكيون" في سياسة إشعال الحروب وتوزيع العذابات وهدايا النار، فإن الدموع والآلام سوف تتحد بقدر الأمريكيات لليال سهد مديدة. ولا يمكن تصور أن امرأة، من بين 25 ألف أمريكية، تنتحر سنوياً وهي تبتسم من فرط الرفاهية والحرية والديمقراطية..!!
وهذا لا يعني أن المرأة مدللة في العالم العربي أو في أي مكان من العالم. فالنساء ينلن من الأذى، بتقنيات مختلفة، بالتساوي، تقريباً، في كل جهات الأرض. ولكن عذابات نساء المجاعات في أفريقيا، لا يمكن إلا أن تكون وصمة عار في جبين عصر النور وكل ضجيج منافقي حقوق الإنسان والحرية. فمئات الآلاف من الأفريقيات تشوى أفئدتهن بتضور أطفالهن من الجوع والمرض، ثم تتعذب أرواحهن، ثم، بعد أن تختنق أصواتهن، تذوب أجسادهن في طين الأرض الرحيمة الطيبة، ولا مجيب..!! وداعيات حقوق المرأة في ناطحات مانهاتن وباريس ولندن وكل ميكرفونات الضجيج ومثيرات الصخب، مشغولات بتفاهات، ولا يذكرن نساء المجاعات إن لم تكن "قرابين الإيدز" على الأجندة المصلحية للشركات العابرة للقارات.لا توجد نعمى رغيدة سوى لأقلية، والأغلبية البشرية، في كل المجتمعات، مغيبة تتسلى بأن تخترع فردوساً وهمياً، بينما تخضع لعبودية قاسية ومؤلمة، مهما حاولت عبقريات العلاقات العامة تجميل المناسبات وتلطيف الآلام وتبرير الجراح..
@@ وتر
المرأة، الرقيقة القلب، تحيي المناحات في خريطة الأرض..
تقاوم سياط الجلادين بجراح الآهات..
إذ تتحد أماني الصبايا، بترانيم الجنائز..
وإذ رموش العين الحوراء، ضفاف أنهار الدمع..
[email protected]