DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

محمد الحرز

محمد الحرز

محمد الحرز
أخبار متعلقة
 
إن الانعطافة الكبرى التي تمر بها الأمة الإسلامية في الوقت الراهن تشكل اختبارا حقيقيا أمام أكبر العقبات والأزمات التي تواجه هذه الأمة على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي والديني . فنحن نعلم تماما أن التحولات الكبرى التي شهدها العالم بعد فترة الحرب الباردة وكذلك سقوط جدار برلين , وظهور قوة عظمى على الساحة الدولية ألا وهي الولايات المتحدة الأمريكية , كل ذلك جعل المعادلة السياسية الدولية تعيد حساباتها من جديد. بل شهدنا في السنوات التي أعقبت ذلك اختفاء دول وظهور دول على مسطح خريطة العالم السياسية , وكل ذلك يجري أمام أنظار العالم الإسلامي , وعلى مقربة منه , دون أن يكون لنا رأي أو مشاركة فعالة فيما يجري من حولنا من أحداث . وما زاد في الطين بلة, تلك الحروب التي فتكت بالأمة العربية منذ حرب الخليج الأولى , مرورا بحرب الخليج الثانية , وصولا إلى الاحتلال الأمريكي للعراق حاليا . كل هذه الحروب بلا شك أثرت على شعوب المنطقة العربية بالسلب , وأصبحت تلك الشعوب تتطلع إلى الخلاص والحرية , والحياة الكريمة الهانئة مثلها مثل بقية الشعوب الأخرى . ولكن ماذا جرى؟ إن المتأمل بعين فاحصة يشعر بمرارة وأسى كبيرين , ليس بسبب ما مرت به المنطقة من حروب فقط , وإنما الأخطر هو ما أفرزته هذه الحروب وتداعياتها على المستوى الثقافي والاجتماعي من تأزمات وقضايا من قبيل ظهور الفكر المتطرف , والاحتراب الطائفي , والنزوع إلى الانغلاق , واستحضار الماضي المجيد للتخدير وليس للفهم والمساءلة . وما صاحب كل ذلك من ظهور النزاعات السياسية على مستوى دول المنطقة . وهكذا وجدنا صفة التشرذم والفوضى تعم المنطقة برمتها . يضاف إلى ذلك أننا ينبغي ألا ننسى أن أحداث الحادي عشر من سبتمر هي بمثابة الجرة التي قصمت ظهر البعير . لقد وضع الإسلام في دائرة الاتهام بالإرهاب , وأصبح كلما جرى الحديث عن الإرهاب كان الإسلام في مقدمة الركب , وحاضرا بقوة خصوصا في الدوائر الغربية السياسية منها والثقافية , صانعة القرار السياسي منها , أو صانعة القرار على المستوى الأكاديمي الجامعي . بل إن الإسلام اختطف مع تلك الطائرتين اللتين اصطدمتا ببرجي التجارة العالمية بنيويورك كما عبر بذلك الرئيس الأمريكي بوش أعقاب تلك الهجمة . اننا لا نريد هنا أن نناقش مصداقية تلك المقولة أو عدمها , ولكن نحن نريد أن نرصد الأحداث الكبرى التي ما زالت تؤثر على الحياة العربية الإسلامية على جميع الصعد والمستويات , حتى يتسنى لنا التعامل معها بقدر من المعقولية البعيدة كل البعد عن التشنج والتعصب والتطرف مثلما هو حادث الآن ويا للأسف في أوساط مجتمعنا العربي, خصوصا الشباب منهم الذين في الأغلب الأعم ,غرر بهم من خلال بث الأفكار المتطرفة التي تؤدي في نهاية المطاف إلى العنف المسلح . إن من الخصائص الكبرى التي ميزت التاريخ الإسلامي في أغلب فترات مراحله الزمنية صفة التسامح والتعايش السلمي بين جميع الأديان فضلا عن جميع المذاهب التي تشكلت منها المجتمعات الإسلامية , فالشواهد والقصص كثيرة لا تعد ولا تحصى في هذا الإطار. لقد أحصى الشهرستاني في كتابه الملل والنحل جميع المذاهب والفرق في عصره , لكنه لم يلصق بها تهمة التكفير أو الخروج عن الإسلام , رغم ميوله الواضحة لبعض هذه الفرق. وهناك غيره الكثير لا يتسع المجال لذكرهم , ولكنهم بالتأكيد يشتركون في صفة الانفتاح على الآخر وأخذ العلوم والمعرفة منه , حتى وإن كان مخالفا في المعتقد والدين . هكذا كان ديدن علمائنا الأجلاء في القرون الماضية. ولكن حينما نتساءل الآن : كيف برزت ظاهرة التكفير في الفكر الإسلامي ؟! إن ما يسمى الآن بالإسلام السياسي الذي نجد جزءا منه يتبنى فكرة الجهاد والتكفير , والذي يمارس العنف والتطرف باسم الجهاد , لم يزل يشكل انحرافا خطيرا في فهم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة , وإذا كانت فكرة " الحاكمية " التي قال بها أبو الأعلى المودودي , وأثرت في سيد قطب والذين جاءوا من بعده , والتي تتضمن في طورها اللاحق تكفير الحكومات والفرق الضالة ومحاولة إزالتها بالسيف كما يصرح بها أحدهم , إلا أننا ينبغي ألا نغفل ما وراء هذه الفكرة من تأويل كان يعتمد بالأساس على قراءة تفسير القرآن . وفي هذا الإطار ثمة مقولة مهمة وردت على لسان الإمام علي رضي الله عنه , وذلك حينما قال لابن عباس " يابن عباس لا تجادلهم بالقرآن فالقرآن حمال أوجه " . من هذا المنطلق نجد أن خطورة هذا التوجه على الأمة الإسلامية تنبع من ضعف مرجعياتها التاريخية في فهم الإسلام , وفهم منطلقاته التي اعتمدها أساسا في نشر رسالته الحضارية , وأهمها على الإطلاق فضيلة التسامح والتعايش بين الملل والأديان جميعها . لذلك وجدنا كيف انتشر الإسلام في أرجاء المعمورة برسالته الحضارية السماوية , وليس بالعنف المسلح والتطرف والإرهاب كما هو منتشر في وضعنا العربي الحالي . إن أهمية الرجوع إلى تاريخنا الإسلامي , واستخلاص الشواهد والمواقف العديدة التي تشير إلى هذه الفضائل والقيم النبيلة تكمن بالدرجة الأولى في رفع الالتباس الذي أوجدته هذه الحركات في ذهنية شعوب العالم المختلفة , ففضلا عن هشاشة هذه الحركات المتطرفة فكريا , فقد رسمت ظاهريا عند الآخرين صورة عن الإسلام مشوهة , تتسم بأن الإسلام ينتمي إلى القرون الوسطى , قرون التخلف والجهل والتعصب الديني والانغلاق على الذات . من هنا كان لزاما على علماء الأمة من جميع طوائفهم تصحيح الصورة , وإظهار مقدار الخلط والعطب الذي أصاب جوهر الإسلام , خصوصا في الإعلام الغربي , وبين مفكريه بالدرجة الأولى , ولا يتم ذلك إلا بالحوار المبني أساسا على قناعة شرعية الاختلاف باعتبارها قناعة مارسها الكثير من العلماء الذين ولدوا وعاشوا في ظل الحضارة الإسلامية . إن مصداق الآية الكريمة" وكذلك جعلناكم أمة وسطا , لتكونوا شهداء على الناس " سورة البقرة , آية 143 . ليس سوى أكبر دليل على الهدف الأسمى الذي ينشده الإسلام بين البشر ألا وهو السلام والتسامح في الحياة . اننا كأمة إسلامية بحاجة ماسة في ظل الأوضاع المتأزمة التي نمر بها , إلى فهم ما يجري من حولنا فهما مبنيا على العقل والتاريخ , وبدون هذين العاملين المهمين , سنتخبط في الظلام , ومن أهم ما يمكن أن نقترحه في هذا الصدد هو إظهار التراث المشرق في تاريخنا الإسلامي للعالم أجمع , واستثمار الطاقات الإبداعية والمفكرة أكبر استثمار , دون إغفال الأثر الكبير لدور الإعلام المتطور في تغيير هذه الصورة المشوهة من الأذهان .
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد