أدخلني سعيد عبدالله الخرس، في مقالته يوم الأربعاء، في العين العاصفة دائماً، المحتدة في كل وقت، أي في ذلك الجدل التاريخي الذي لم يفرغ العالم من مداولته وتعاطيه منذ ما قبل "امنحوتب" الحكيم الفرعوني، مروراً بكل الطيوف والتجليات التي ملأت أمخاخ الأفذاذ ووجدانيات العامة، حتى انبلاجة "السن الأزرق" (البلوتوث). انها العلاقة المتصادمة المتعاركة بين الأجيال وكل هذا الغبار الذي يتصاعد. ولم يجد الفلاسفة ولا الحكماء الترياق حتى هذه اللحظة..
والخرس يدعو، وأنا معه، إلى الإصغاء إلى الشباب وإعطائهم حق التعبير..
وهذه دعوة وجيهة.. وأكثر ما نحتاجه الآن..
لأن كثيراً من مشاكلنا، ومشاكل غيرنا، بسبب هذه "الجدران" أو "خط النار" الذي تتمترس خلفه الإشكاليات لتسطو على الحقيقة وملكية الحياة ومصادرة الخيار..
ولكن محمد الخرس دعا الآباء إلى الانتظار حتى يبلغ الأبناء "ذات المربع" أي أن يجربوا الأبوة ليكتشفوا تفهماً ما لتدخلات آبائهم.. ولكن المشكلة التي لم يلاحظها الكاتب، هي أنه، في كثير من الأحيان، لا يمكن الانتظار حتى حلول "المربع" الأخضر.. خشية أن يمر القطار..
الحوار بين الأبناء والآباء ضرورة ملحة ومهمة..
وإذا كانت الحياة مربعات فإنه يتعين على الآباء أن يوقفوا الحوار في "المربع الأحمر"، أي مرحلة الخطر.. فلا يمكن لأب أن يناقش مع ابنه "خيارات" لتناول المخدرات.. أو خيارات في ممارسات تؤدي إلى الإيذاء النفسي والجسدي للابن.. إذ لا يبدو أنه توجد خيارات هنا..
وعادة، في العلاقات بين الناس، لا يوجد أي فرصة للحوار في المنطقة الحمراء.. إذ هي نهاية أي قابلية لحوار..
مثلاً يمكننا أن نحاور الجنوح الفكري لدى "المشروعات الإرهابية" في مناظرة، ونقاشات، ونتفهم بعضها، ونشرح ونستفهم، حينما يكون الحوار في المنطقة الخضراء والزرقاء والصفراء والبرتقالية وما قبل الحمراء (بما في ذلك كل الألوان التي اخترعها وزير العدل الأمريكي السابق جون اشكروفت لإرهاب مواطنيه)..
ولكن حينما يبدأ الضلاليون تكملة الحوار بالقنبلة والرشاش، يبلغون المربع الأحمر، حيث يختتم الحوار، عادة، بأسوأ الخواتيم.
وأيضاً هذا يمكن أن ينطبق على حوار الأجيال أيضاً..
وتر
الآن تمام الغروب..
هذا الكون يصير قلباً..
ويتحول النبض إلى تسارعات ثوان.
انظر إليها.. كيف تتجمع غيومها براحة اليد..
وتتشبث أصابعها بأطراف الشمس..
انظر إليها.. الذؤابة الملهمة، تتحد بهالة الشمس.. تغدو شفقاً..