DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

محمد الحرز

محمد الحرز

محمد الحرز
أخبار متعلقة
 
ثمة سؤال أودّ التوقف عنده لأهميته في وقتنا الحالي، هو : كيف يمكننا كمجتمع محلي أن نستثمر الممارسة الانتخابية وتداعياتها لنحولها إلى ممارسة ثقافية واعية تهدف بالدرجة الأولى إلى تأسيس روابط اجتماعية راسخة الجذور بين كافة أبناء المجتمع بتوجهاته القبائلية العشائرية, والطائفية بحيث تعتمد هذه الروابطُ على قيم: الحب والاحترام المتبادل والتواصل والحوار والشراكة الاقتصادية لبناء جيل المستقبل؟!!. إن الأهمية التي تدعونا لطرح مثل هذا السؤال كبيرة وشاقة في نفس الوقت, وتحتاج منا إلى وقفة نقدية موضوعية وعقلانية حول علاقتنا بأوضاعنا الثقافية الدينية والاجتماعية والاقتصادية أولا, وحول علاقتنا بأنفسنا وبالآخرين من زاويتين : الأولى من الزاوية القبلية من جهة, والثانية من الزاوية الطائفية العقائدية من جهة أخرى, هذا ثانيا, أما ثالثا حول علاقتنا بهذا الكيان الذي نسميه الوطن, وكذلك بالدولة وبمؤسساتها وأجهزتها الرسمية. هذه العلاقات الثلاث ينبغي أن نسلط عليها الضوء بالبحث والدراسة تارة, وبالحوار النقدي الجاد تارة أخرى, لأنها في تصوري عوامل رئيسية في التأثير على سلوك الفرد والمجتمع, فهي التي تمدّه وتمنحه التفسيرات والقناعات والآراء التي يتبناها في فكره وثقافته إزاء أيّ ظاهرة اجتماعية أو أسرية يصادفها في حياته. ولندلل على ما نقول بمثال. هناك ظاهرة النظرة إلى العمل الخيري التطوعي سواء من خلال مؤسسة أو جمعية خيرية أو عمل تطوعي فردي, وهي ظاهرة نريد أن نتأملها من منطلق التعرف على الجوانب الثقافية الاجتماعية للفرد, ولكننا في نفس الوقت لا نريد أن نقيمها من منطلق سلبي أو إيجابي, ما يهمنا هو أن نتساءل نحن أبناء هذا الجيل: كيف علاقتنا الواقعية مع ثقافتنا الدينية؟ وهو سؤال مشروع طالما لم نتجاوز حدود عادتنا وتقاليدنا المتعارف عليها. رغم بساطة هذه الظاهرة إلا أنها تعكس للمتأمل بعين فاحصة مسألة في غاية الأهمية وهي طريقة تصريف المخزون العقائدي العظيم في حياتنا اليومية, وهو تصريف أو استثمار يمكننا تبريره لطلب البركة في الرزق من جهة, ولتمتين روابط الهوية العقائدية من جهة أخرى، وهذا استثمار لا ينبغي الاعتراض عليه على الإطلاق شريطة أن يوازي هذا الاستثمار استثمارٌ آخر، يقود إلى توسيع النظرة إلى العمل الخيري من خلال إشراك مختلف طبقات المجتمع بشكل فاعل من خلال ورش عمل تهدف بالدرجة الأولى إلى تكريس الوعي فكريا وثقافيا وتاريخيا حول أهمية هذا العمل. هنا أظن أن المعادلة تأخذ منحى آخر, لأنها تتطلب تكاتف القوى الفاعلة في المجتمع مع مؤسسات الدولة التعليمية والثقافية وكذلك الجمعيات الخيرية. لقد قصدت من هذا الكلام ان اوضح جانبا مهما من تفكيرنا الاجتماعي. هذا الجانب نحن بعيدون عن مجال التفكير فيه ناهيك عن تحليله بالدرس أو البحث, والنتيجة بالتالي هي غياب الأهداف الاستراتيجية عن القيمة الثقافية للعمل الخيري. إن هذه الظاهرة تمثل نموذجا من نماذج عديدة قابلة للتساؤل والحوار, ولو عدنا إلى السؤال الذي صدرنا به الحديث, لقلنا ونحن في أجواء تداعيات الممارسة الانتخابية ماذا يمكن أن نقدم من اقتراحات كي نحول هذه الممارسة إلى نهوض ثقافي يشملنا جميعا؟ أولا: إن الشرط الأساس لهذا التحول هو تحليل وفهم الظواهر الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تأثر في شخصياتنا من خلال التشجيع والدعم المالي والمعنوي للبحث الموضوعي والعقلاني سواء عن طريق فرد أو مؤسسة خيرية. ثانيا : هذا التحليل للظواهر كما بينا في المثال يعتمد بالدرجة الأولى على فهم ومعرفة التركيبة السكانية الإحصائية والتوزيع الجغرافي والثقافي والعقائدي للمجتمع, وهذا المطلب للأسف لم يحظ بالقدر الكافي من الأهمية، لأنك بكل بساطة لا يمكن أن تفهم مجتمعك بشكل علمي موضوعي دون أن تستند على وثائق استبيانية توضح على سبيل المثال القوى الفاعلة داخل المجتمع، أو دور الانفجار السكاني في التأثير على التعليم والتتثقيف سواء داخل الأسرة أو خارجها. ثالثا: مجتمعنا كغيره من المجتمعات العربية الأخرى فيه قوى وطبقات فاعلة، وفيه شريحة واسعة من الناس منفعلين، بل في أغلب الأحيان منقادين إلى تلك الطبقات بسبب عوامل عديدة لسنا في صدد الحديث عنها الآن. لقد شكلت طبقة رجال الدين وكذلك وطبقة رجال الأعمال إحدى أهم القوى المحركة فيه, وينبغي هنا الاستدراك بالقول انني أركز في حديثي على الظواهر وليس على الأشخاص، لذلك فهاتان الطبقتان هما العمود الفقري للمجتمع. ولكن ماذا عن بقية فئات المجتمع ؟! المرأة، الشباب، المثقف أو المتعلم، الطفل او الكهل. في الحقيقة أجد أن من المفارقات الكبرى التي نعيشها في حياتنا الاجتماعية وجود شريحة واسعة من المتعلمين الشباب والشابات المنخرطين في مهنة التعليم، لكنها شريحة لم تكن فاعلة على المستوى الوعي الثقافي والتاريخي على الإطلاق باستثناء مجهودات فردية من هنا وهناك، وهذه نتيجة نتلمسها بوضوح من خلال عدم قدرة هذه الشريحة في التأثير، أو لنقل مسايرة القوى الفاعلة داخل المجتمع. أسبابها يمكن أن نحيلها على عوامل عديدة، لكن أهمها هو التقوقع حول ثقافة الهوية، وحول ثقافة الهم المعيشي اليومي. المطلوب هو الخروج من هذه القوقعة من خلال استثمار هذه الطاقات ليس لتطويعها لمصالح الطبقات الأخرى، وإنما للقيام بتنظيمها اعتمادا على مشروع ثقافي يخدم المجتمع من جهة، وبالتالي يضع نفسه من جهة أخرى في إطار القوى الفاعلة للمجتمع.
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد