لا يوجد شرف ضيافة أعظم من خدمة ضيوف الرحمن الذين يأتون من كل فج عميق؛ ليؤدوا مناسك الركن الخامس، فريضة العمر.
لم يكن دافع خدمة الحجاج ولا خدمة الحرمين ولا تقديم ما يمكن تقديمه بأفضل أداء، وأحسن جودة، لم يكن ذلك لكي تكسب المملكة العربية السعودية مكاسب سياسية أو غيرها.
ولم تفكر القيادة، أو يدور في ذهن المواطن المدرك والمعظّم شعائر الله أن يستثمر الحج لمآرب تخرج عن قيمته الحقيقية إلى قيم فارغة.
تجهيزات، امكانات، قوات، مصروفات، توسعات، مراقبة، متابعة، استقبالات، دعم، مساندة، انتظام، ترتيبات، وحالة من الاستنفار العام في كل قطاع يخدم الحجيج: الأمن، الصحة، التوعية، الاتصالات، المواصلات وغير ذلك، كله لأجل حاج يأتي ليؤدي فريضته بيسر وسهولة.
تخيلوا.. تجهيزات ضخمة تاريخية مبهرة، مباني، مخيمات حديثة متطورة، مستشفيات، مواصلات، اتصالات، خدمات بيئية وبلدية، تشجير وغيرها، تجهيز ما يشبه المدينة كمشعر منى ليحتوي ما يصل إلى أربعة ملايين، يُسكن خمسة أيام فقط بالسنة، ويهجر لسنة قادمة، وبعد ذلك يتم ترتيبه وتجهيزه وتهيئته مرة أخرى ليكون بأحلى حلة.. ومثله عرفات، مزدلفة.. لأجل ماذا، ومقابل ماذا، وما الغاية؟ نعم خدمة ضيوف الرحمن بلا منة، فقد تفضل الله علينا بذلك، ولا مقابل ولا انتهاز، ولا استغلال، ولا انتظار أو رجاء لعوائد غير الأجر والمثوبة والقبول عند الله.
من يفهم ويستوعب ذلك ويكون عاقلا وراشدا يعرف قيمة مملكة الحج وما تقوم به، وسيذكر ذلك بخير وصدق ورضا، أما قنوات التأجير، والاختراق والاحتراق فلن تقول الحقيقة ولن تنقلها، فالقائمون عليها متربصون متأزمون يستغلون تلك المناسبة وسيرصدون ما يحدث فيها بعين السخط، ولسان الكذب والافتراء.
ويبقى القول: الكل يرى ما تقدمه المملكة للحجيج وسينقلون ذلك لبلدانهم وأهاليهم، لذا وجب على كل مشارك مواطن، وكل مؤثر، وكل وسيلة إعلامية محلية أن يعززوا ذلك ويسهموا في استقرار الخير والحرص على نقل الصورة الكبيرة الإيجابية للعالم.