قيمة أي مجتمع من قيمة الفرد فيه، وفاعلية هذا المجتمع من فاعلية الفرد، وثقافة وأخلاق وسلوك ومقومات المجتمع كل ذلك ينطلق من سمات وسلوك وفعل الفرد. من البؤس أن يصطدم الفرد بمجتمعه ويرى نفسه خارج هذا المجتمع، أو يظن أن المجتمع منفصل عنه في كل شيء، أو يفتقر لفهم أن أي قصور في المجتمع هو قصور في الفرد أولا. دأب البعض وهو من جلدتنا على انتقاد وتشويه مجتمعنا وما يحدث فيه بلا وعي.. وتجده بكل حماقة يفتح عقله وقلبه وذراعيه لتناقل أو كتابة كل ما ينتقص من هذا المجتمع.. فيبرزالخطأ المحدود كعيب ممدود، يضخم، ويعمم، ويلهث خلف أطروحات التربص، والحقد، والجهل فيسقط على واقعنا أوخصوصيتنا أو حياتنا. في فترات متلاحقة تابعت ولاحظت مقالات تصف أو تكتب فتنقل، تغريدات تصِم فتنشر، نكت تقلل من شأننا، وتسقط بكل وقاحة على بعضنا يكتبها، ويتناقلونها من ينتمون له هوية لا عقلا، ولا قلبا، ولا فهما. تعجبت لمجتمعات العالم التي لا يقبل الفرد فيها أن يقلل من قيمة مجتمعه، وتجده يرفع هامته، ولا يقبل بالإسقاط، أو الاستهزاء، أو السخرية بأي شريحة أو فئة أو فرد كبر أو صغر. الغرب قولب وحول المفاهيم وعزز المبررات الواهمة فبرر للرذيلة بالحرية، والشذوذ بالحقوق، والسلوكيات الغريبة بالإنسانيات، والباطل بالحياة والانطلاق.. في بعض دول الغرب وأمريكا لا يقبلون أن يحكي غريب عن بلادهم بسوء، ولا يرضون بتسفيه تصرفاتهم أو تخلفهم في بعض الأمور. وهنا تجد أحدهم مهووسا ولاهثا خلف ما يسيء للوطن أو المجتمع فيتبنى نشر ما يكتب في وسائل التواصل، أو أخبار، أو احصائيات «يقولون» وأقاويل أو مقاطع أو استشهادات من غرباء ووسائل غريبة.. يتبناها.. يتلقفها.. والأدهى من ذلك يسارع في نشرها وبثها وكأنه حاز فخرا وسبقا مشرّفا. حتى إن بعضهم من السفه وبلا هدف ينقل بلا تروٍ ولا وعي ولا تثبت ويقبل بسهولة فلا يرد ولا يدافع بل يعزز ويتأوه ويضحك.. تسأله: وبعد ذلك ماذا تريد؟ فلا تعرف له غاية إلا أنه مولع بجلد مجتمعه ونقده على «الفاضي والمليان» وعاشق لمقارنة بلاده بنقاط تفوق ببعض الدول مع غض البصر عن أمور التفوق لدينا فهو لا يبصر إلا ما لدى الغريب. ويبقى القول: اعتز بقيمة مجتمعك ومقوماته، وادعمه بالنقد الصالح الجميل والنماذج النافعة مهما كان فحين تنتقص من مجتمعك فإنك تنتقص من نفسك كفرد فصلاح أي مجتمع من صلاح الفرد وإن أردت المقارنة قارن بين ما تفعله أنت أيها الناقد مع فرد هناك.. كما لا تجعلنا أقل الناس فهناك عشرات الدول والمجتمعات ممن هم أقل منا، ولم يبالوا بمقارنات مع غيرهم.. ونحن أرفع منهم فأرشدوا ولا تضعونا على منصة التخلف بسبب مقارنات انتقائية عابثة.