هناك مصطلح يصف عالمنا اليوم. وإن كان أصل هذا المصطلح ينبع من القاموس العسكري إلا أنه يستخدم اليوم بالدرجة الأولى في مجال القيادة. المصطلح هو «عالم فوكا» (VUCA World) وهو اختصار لأربع كلمات وصفية هي (volatile) متقلبة، (uncertain) غير مؤكدة، (complex) معقدة، و(ambiguous) غامضة.
اجتماع هذه الكلمات الأربع في وصف حالة ما يحولها إلى شيء يصعب التعامل معه وهذا تحديدا ما يحدث في الشركات والمؤسسات الكبرى التي لها مقرات حول العالم وتتأثر في كل من هذه الدول بتقلبات السوق المحلي والعالمي وتتعامل مع قيود حكومية وقانونية مختلفة وتواجه تنوعا ثقافيا واجتماعيا. فكيف لنا أن نخطط وننفذ والمعطيات تتغير باستمرار؟ عندما نتخذ قرارات بناء على معلومات غير مؤكدة أو ظروف متقلبة أو علاقات معقدة فإن احتمالية الخطأ تكون كبيرة. في ظل وجود هذه التحديات يكون من السهل أن نتجاهل التخطيط السليم بحجة أن عالم فوكا لا يمكن فهمه، وان فهمناه فهو متغير أصلا. تغير الظروف لا يعني انتظارها دون أن نتعامل معها. وإن كنا نؤمن بأن جزءا من الحل هو معرفة المشكلة فإن اعترافنا وتقبلنا لفكرة التغيرات والتقلبات على أنها جزء لا يتجزأ من عملنا، وليست ظروفا عارضة، يساعدنا للتأهب و التعامل معها بإيجابية. فبدلا من أن نكون ضحايا عدم الوضوح و التعقيد نحاول فهمها باستمرار. في عالم فوكا يكون من المهم أن نستثمر في البحث وإيجاد المعلومات بشكل سريع كما أن احدى المهارات الأساسية للأفراد والمجموعات تكون المرونة والتكيف.
القائد في مثل هذه الظروف يواجه تحديا من نوع خاص. من ناحية فهو يستجيب للتغير عندما يوجه بعكس ما وجه به بالأمس ولكن هذا التصرف قد يفقده ثقة الفريق الذين يعتبرونه متقلبا. على القائد أن يهتم بالتواصل المستمر مع الفريق وإشراكهم في صنع القرار مع توضيح المتغيرات. عليه أن يتحلى بمصداقية عالية وتواضع من لا يعرف فهو في الواقع يفتقد الكثير من المعلومات التي قد تأتي من كل صوب. التمسك بالرأي والفوقية وتجاهل المعلومات التي لا تأتي من مصادر رسمية قد يفقد المؤسسات مركزها التنافسي وهذا ما حدث مع بعض الشركات العملاقة التي أصبحت ثقافتها الإدارية لا تتماشى مع العصر. وأخيرا أتساءل إن كنا محليا مستعدين للتعامل في ومع عالم فوكا؟