كل البلادة تنمو بسرعة في العقول البطيئة.. وتنطلق على عجل من أفكار البلاهة.. فيظن متعاقرها أنه ينعم بالحكمة.. ويتقلب في نعمة العلم والفهم.. وتبقى المفارقة حين يكون الأحمق واثقا.. ويكون الحكيم مشككا.. هكذا هي قصة البؤس التي انتشرت في ما نسميه رياضة.. كرة قدم.. أندية.. وأشياء أخرى.
بعض الضوء يقع على ما لا يلمع في أصله ثم يلمع فجأة.. بسبب الضوء فقط.. فيتخم بالوصوف التي لا يستحقها.. ويلبس النعوت التي لا تناسبه.. تعالوا نبدأ الحكاية من هنا.
برامج تنوعت.. وآراء تلونت.. جدال.. أصوات.. صراخ.. وصخب.. وألسنة شابها التعب.. وأسئلة تاهت بين أجب ولا تجب.. ماذا تقول في كذا وهذا.. وبماذا وكيف ومتى وماذا؟.
ضيف هنا.. ضيوف هناك.. حمل حقائبه المثقلة بالفراغات بروح ثقيلة.. وبدم ثقيل.. وطرب قلب.. وفوت عقل.. ارتحل نحو محطات الاعلام الرياضي وتنقل بأحلامه في مساحات الانتظار.. والعلاقات.. بعد اليقظة.. كانت الاقدار.. استضافات فاخرة.
مارسوا هم رواية ما يسمونه نقدا رياضيا.. تحليلات.. تعليقات على الاحداث.. أطروحات.. آراء كثيفة.. وأفكارعنيفة.. اتصالات.. حضور.. نوافذ.. اوراق.. مبعثرة.. ومشكلات مرتبة.. مشاكسات مشتتة.. ومشادات منتظمة.. والغثاء يطول.
حوارات ابتدأت من منصات الميول.. وانتهت على حلبات الذهول.. كثير منهم يحكي بهواه.. وكثير منهم يتجه ليرقص على ليلاه.. لا يفكر إلا كيف يقدم ناديه المفضل.. وفريقه المبجل في صورة محدودة بالعمى عن الواقع.. ومطلوقة بعيدا عن الحقائق.. ينافح.. يدافع.. يسقط.. يتهم.. يستدعي كل شيء وكل أحد وكل من رحل عن منصبه، وكل من بقي حتى الموتى لم يسلموا يتحدث يروي عنهم ما لا يروى.. ويحلف ويقسم لا ينتبه لدين ولا يخشى الذمم.
هو.. هم مستعدون أن يعلقوا على أي حدث.. أي أمر.. لهم رأي في كل الزوايا.. وكل التفاصيل.. وكل الاتجاهات.. لا يمنعون ذواتهم عن الدخول في كل باب حتى النوايا يشرّعونها.
«تخسا»، «ايه هين»، «تعقب انا»، «اعلمك انا»، «ادرسك انت»، «تراك ما تسوى»، «مانت مقامي» «اشرب من البحر».. تساءل الراشدون هل هذه اللغة التي انتظرناها تحل مشكلاتنا وتثري واقعنا الرياضي.. نعم هذه لغة النقد لدى بعضهم وهذه مفردات تلوكها ألسنتهم، وتتداولها أفواههم فيصفونهم بـ«نقاد» فتكشف لنا ما وصل له حال ما نسميه «النقد الرياضي» حين دخل هؤلاء.. وقام المنتهزون بمداعبتهم، وتوارى المسؤول عن محاسبتهم.. فهوت رياضتنا وتسطحت عقول البعض على نقد مثلهم.. وتيقنت أننا أمام التخلف.. وفي وسط الفشل.. وعلى الهاوية.. فهل يستيقظ النائمون الذين صنعوا الفوضى النقدية.. وهل ينتفض المسؤول أم نخسر عقولنا.. ولن أقول «الحال ميؤوس منها».. اطلعوا فاصل.. وما راح أواصل..