عندما كنت طفلة كنت أود أن أغير العالم للأفضل. لم أكن أعلم بالضبط كيف كنت سأفعل ذلك ولكنني كنت واثقة من أنني سوف أفعل وما زال الهدف نصب عيني. فكرة تغيير العالم قد تبدو للبعض أنها فكرة طفولية ساذجة أو غير ممكنة التحقيق وقد أجد ممن كانوا حولي تلك الابتسامات التي تقول «احلمي.. فلا داعي لتحطيم هذا الحلم كونه سوف ينهار تلقائيا قريبا» ولكن كلما تقدمت بي السنين تأكدت أن الهدف أقرب مما كنت أتوقع.
قد يكون تصوري اختلف وقد يكون حجم التغيير والتأثير الذي كنت أود أن أقدمه متفاوت في كل مرحلة عمرية ولكنني أجزم اننا جميعنا نستطيع تغيير العالم. فعالمنا ما هو؟ أليس هو مجموع عوالم كل الناس. إن أثرت في محيطك بشكل إيجابي استفاد من كان في المحيط. ولكن ماذا لو كان من الممكن أن نساعد في حل مشاكل كبيرة منها الفقر والجوع والقحط وغيرها. ألا تود أن تكون جزءا من هذا التغيير؟
عند مواجهة مشاكل بهذا الحجم نحس عامة بأنه لا سيطرة لنا على الأمور وأن هذه المشاكل تحل على مستوى السياسة وليس بمعونة أفراد عاديين. نتوقع أنه إن لم نكن متخصصين في تلك المشكلة او من الباحثين أن ما يمكن أن نقدمه لا قيمة له ولكن كل هذا غير صحيح.
من أجمل الأمثلة على ذلك منصات التمويل الجماعي فهي بالفعل تسمح لأي شخص بالمساهمة في دعم مشروع أو فكرة أو اختراع حتى يصل إلى السوق ويتم توفيره بشكل واسع. نسمع دوما عن أن الإنترنت أضاف عنصر الديمقراطية وتأثير الأفراد وهنا أحد الأمثلة على ذلك.
هناك عدد من منصات التمويل الجماعي مثل موقع كيكستارتر (kickstarter) وإنديجوجو (indiegogo) على سبيل المثال لا الحصر. تتيح هذه المنصات للأفراد فرصة الحصول على تمويل كامل من أي شخص يود دعمهم مهما صغر المبلغ. لكل منتج صفحة على الأقل تحوي فيديو يشرح الفكرة أو التقنية أو مرحلة الإنتاج التي توصلوا لها. يحدد طالبو التمويل المبلغ المطلوب ويشرحون آلية صرفه وما الذي يحصل عليه المستثمر الصغير مقابل ما يقدمه من مال. فكلما زاد المبلغ زادت المزايا ومنها مثلا الحصول على المنتج نفسه من أول الإنتاج.
المشاريع متنوعة فمنها من يود إصدار ألبوم أو نشر كتاب ومنهم من يقدم تقنيات عالية وحلولا لمشاكل ملحة. بعض هذه المشاريع محبوك وواضح وفي مرحلة متقدمة من التطوير والبعض الآخر يفتقر النضج وغير مقنع. والقرار يرجع للناس إن كان المشروع مجديا أم لا. كما أن المبلغ المطلوب محدد والمدة الزمنية التي يجب أن يتم فيها جمع كامل المبلغ محددة أيضا. فإن لم يكتمل في تلك المدة لا يحصل المشروع على أي تمويل.
أول مشروع لفت انتباهي لهذا النوع من التمويل الجماعي كان من خلال فيديو متداول عن اختراع يطلق في الصحراء ويترك لينفجر شيئا فشيئا ولعلي أوضح كيف أن هذا فيه من الخير الكثير. ففي أماكن الحرب تبقى الألغام المدفونة حتى بعد انتهاء الصراع ويقع ضحيتها في الغالب أطفال يلعبون. هدف الاختراع وهو على هيئة كرة لها أرجل كثيرة كان أن يدور المنتج تلقائيا بدفع الهواء ويمسح الأراضي وإن صادف لغم انفجر وراح ضحيته أحد الأرجل ويستمر في البحث. وهذا المسح المستمر يولد خريطة للأماكن الآمنة.
أحد أجدد المشاريع (Waterseer) هدفه توفير الماء النظيف في الصحراء أو مكان خالٍ من مصادر المياه النظيفة من خلال جهاز يغرس في الأرض ويجمع الماء من الهواء عن طريق التكثف وينقيه ويخزنه. كل هذا بحركة الهواء ويعمل للأبد وينتج في الظروف المثالية ٣٧ لترا يوميا. عندما نستوعب أن هناك طفلا يموت كل ٩٠ ثانية بسبب شربه لماء ملوث وأن ٢،٢ مليار من سكان العالم يعانون صعوبة الحصول على الماء النظيف الآمن ندرك أننا لا نتحدث فقط عن مشاريع وتمويل بل عن تأثير على أرواح البشر.
فكرة إنفاق المال في أوجه الخير تعني في الغالب البحث عن فقير أو أسر مستحقة. وهنا دعوتي لتوسيع هذا التفكير في إضافة دعم ما له تأثير مباشر على أعداد كبيرة متضررة من خلال مشاريع إنسانية. معا نغير العالم.