إن التهاون في بعض الأمور يصل بالانسان الى كارثة وخاصة الاهمال في امور تتعلق بالاطفال وتربيتهم ومتابعتهم؛ لأن مفهوم التربية لا يعتمد على البذل والصرف وتلبية الطلبات وشراء الكماليات.. والتربية ترتكز على الإحساس والمعايشة والحوار ومشاركة الأفكار، لذا من واجب الآباء والامهات خلق جو من التواصل المستمر والاهتمام المطلق بالأبناء الذين هم المحور الاساساسي للاسرة وللمجتمع.
لماذا الطفل الصغير تعتني به الخادمة؟ تلبسه، تغسل ملابسه، تقدم له الاكل بيدها وتطعمه، تلعب معه توصله للمدرسة برفقة السائق، وحتى في السفر هي مرافقته الرسمية في كل مشوار، والسائق له ادوار مهمة في حياة فلذات أكبادنا هو رفيق الدرب في كل مشوار ويطلع على كل تصرف ويعرف كل توجه، انه اول من يكتشف ان المراهق يدخن ويشتري له السجائر وأول من يساعد المراهق على قيادة السيارة قبل بلوغه العمر القانوني.
ان تسليم دفة الأمور وأهمها للغرباء أوجد غربة في الاسرة لأن الطفل تعايش مع الغرباء ونسي الكثير من التواصل مع جذوره واهله وساعد في غربته تلك الأجهزة التي ضيعت عليه الكثير من أصول وعادات وتقاليد وتواصل وصلة أرحام والاحترام والاهتمام، ونتألم مما افرزته تلك الاتكالية من عنف وتحرش واهمال وتهاون.
ان للعنف أسبابا كثيرة ومنها الحرمان والغيرة والإجهاد والقهر، وهذا يمارس على الخدم، وتكون ردة الفعل قوية ممن تمارس عليه ضغوط متواصلة وهم فئة تقوم بكل امور الاسرة من تربية وخدمة ومعايشة، ونطالبهم بالحب ونستنكر العنف الذي يمارس في الخفاء، لقد اثبت علماء النفس أن كل تمرد من الأطفال يكون سببه عنفا خفيا لا يستطيع التعبيرعنه والتحرش الذي يتعرض له بعض الأطفال نوع من الانتقام والحرمان وسوء السلوك لشخص وجد نفسه محل ثقة مطلقة لاطفال يجهلون كيفية التعامل مع تلك الفئة.
علينا محاربة تلك السلوكيات المريضة من تلك العمالة التي وفدت إلي بلادنا ووجدت نفسها لها حق في كل ما نملك والتدخل في حياتنا الخاصة ولها الحق لتُمارس كل ما تفكر فيه من افكار مريضة وسلوك مشين ورغبة في الانتقام من أغلى ما لدينا، من هنا على الجميع ان يراجع نفسه ويحدد دوره وواجبه وكيفية تحجيم ادوار تلك الفئات التي أعطت نفسها الحق ان تُمارس كل ما يخطر لهم على بال فدور الام هو عطاء وتفاهم وحب وتوجيه وإرشاد وعناية واهتمام بالاطفال في كل مراحل عمرهم لكي تكسب الأجر وعظمة دور الام.
ولذا يجب ان تُمارس دورها الحقيقي مهما كان انشغالها؛ لان الطعام من يد الام له احساس وطعم آخر وتوصيل الطالبة للمدرسة برفقة أمها يمنحها شعورا من الانطلاق والابداع طوال يومها وان مرافقة الأب لابنائه في مشاويرهم ينمي عندهم الإحساس بالتواصل الحقيقي في مسيرتهم، يجب تحجيم دور تلك العمالة وحماية ابنائنا من سطوتهم والتغلغل في خصوصيتهم، ويجب ان يكون لسائق الاسرة شروط يجب ان تطبقها المكاتب ومنها ان يكون متعلما يخضع لدورات وشروط لاحترام الاسرة مع بيان عقوبات الاخلال بالأدب ومنه إتقان القيادة ومعرفة أنظمة المرور وقانون العقوبات في البلد.
يجب الا نستقدم عاملا جاهلا أو عاملة جاهلة ونسلمهم أغلى ما نملك كما يجب أن يكون لدينا دور في الحماية والمتابعة والاهتمام في كل خطوة وفي كل تصرف يرتبط بالاسرة. لان التربية وسلامة الأبناء مسؤوليتنا نحن قبل الكل فهل نعي دورنا ونقوم به..؟ أتمنى.