DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

كيف نفكر؟

كيف نفكر؟

كيف نفكر؟
التفكير ليس إراديا خالصا، فهو كما يقولون: «نشاط ذهني يدفع إليه إحساس ما ويتفاعل معه الذكاء وخبرات الشخص السابقة» فهو إذن نشاط فردي، ولكنه مرتبط بالخلفية الثقافية أو الإطار أو المنبع الذي ينطلق منه.. ثم هو مرتبط بالهدف، والهدف لا بد أن ينطوي على مصلحة ما، ولو سترت وجهها خلف أقنعة كثيرة، كذلك هو مرتبط بالزمن الذي ينبت فيه، وهل هو مثل «عباد الشمس» متجه دائما إلى النور أم أنه يعطي ظهره له؟ والتفكير ليس حياديا، فالموضوعية التي يدعيها بعض المؤلفين والكتاب الصحفيين ليست سوى غربال تتسرب منه رمال كثيرة ولا تبقى فيه سوى الصخور التي نسميها بديهيات. أما إذا كان طائر الشك يرفرف على هذا التفكير ومعه فسيكون في منأى من اعتبار أي شيء حقيقة ناصعة أو مطلقة عصية على الانهيار.. وهذا النوع أو هذا النحو من التفكير يسمونه التفكير الابتكاري وهو القدرة على التجدد والخروج من الشائع والمألوف أو ما يسميه الناقد السريحي «الفرار من الأقواس». قسموا التفكير تقسيمات كثيرة يهمنا منها ضربان: التفكير الخرافي والتفكير العلمي: أما التفكير العلمي فأظنك قد قرأت ما كتبه الدكتور فؤاد زكريا عن هذا الضرب من التفكير وميزاته.. أما التفكير الخرافي فهو يتصف بما يلي: هو ذاتي لا موضوعي. لا يربط المسببات بأسبابها الحقيقية. لا يواجه مشكلات الحياة. يصدر عن ذهن مغلق بالجهل. سقت هذا الكلام كله لأطرح السؤال التالي: أي أقسام التفكير يسيطر على أوسع مساحة في التفكير البشري كما يؤكد على ذلك الباحثون؟ قيل: إن سبب ذلك هو ما يميل إليه معظم البشر وهو «الكسل الفكري» الذي يتقبل ما يسمعه دون تمحيص وقيل غير ذلك، ولكن أرى أن في قول الفارابي قبل قرون ما يجيب عن ذلك، وهو أن الذهن يحتله الأسبق إليه، وحيث إن ثقافتنا قائمة في جلها على الأفكار المسبقة بدون وعي نقدي كان التفكير الخرافي هو السائد. كان الغزالي من أشد المؤثرين سطوة في الثقافة العربية، وكان هذا الغزالي ينكر الأسباب أي يعتقد أن النار ليست سببا للإحراق وأن الماء ليست له رائحة الغرق.
المزيد من المقالات