DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

«؟»

«؟»

«؟»
عنوان هذا المقال كما ترى هو علامة استفهام، وعلامة الاستفهام لابد ان يسبقها ما يستفهم عنه، والا اصبحت ضبابا.. وقد تعمدت ان اضعها هكذا لأطلب منك انت ان تضع قبلها ما احببت ان تستفهم عنه.. هادفا من ذلك الى معرفة وعيك الاجتماعي ووضعك النفسي ومدى التزامك بالدور المفروض ان تقوم به ازاء المجتمع. فأنت اذا وضعت- مثلا- ما شعور العاطل عن العمل؟ عرفت انا فورا ان استفهامك هذا يحاول ان يثير في نفس القارئ الالتفات الى معاناة العاطلين عن العمل، لأنه ضرورة والحرمان منه حرمان من السلام النفسي في الحياة، ولكن لماذا هو ضرورة؟ لأن العمل كما يقول الدكتور فالح العجمي في كتابه القيم «جدل الحداثات». (يحقق ثلاث حاجات: الحاجة الى البقاء والاستمرار، وهي حاجة اقتصادية، ثم حاجته الى الابداع بواسطة اكتساب خبرات جديدة، وهي حاجة نفسية ثم حاجته الى الاجتماع والتواصل لكي ينال «الاعتراف بدوره»). لا حاجة الى التأكيد على الحاجة الاولى والثانية دعنا نركز على الحاجة الثالثة وهو ان يكون له دور في الحياة... ذلك لأن من لا دور له في الحياة تكون حياته بلا معنى أي انها تتساوى مع العدم.. فهو كائن ميت.. وما اكثر الموتى الاحياء.. قد يأتي آخر غيرك ويضع قبل اداة الاستفهام ما قال نزار قباني: ماذا سأقرأ من شعري ومن أدبي حوافر الخيل داست عندنا الأدبا وحاصرتنا.. أذلتنا، فلا قلم قال الحقيقة إلا اغتيل أو صلبا؟ إذا استفهمت عن هذا فسأعرف انك تنظر الى كارثة تاريخنا كله ماضيا وحاضرا «هل أعطف زمنا آخر على هذين الزمنين؟» كلا: فما نمر به الآن مرت به مجتمعات اخرى، ولكنها خرجت من ظلامه بالكفاح والاصرار وهذا ما لم نقم به في الزمنين ونرجو ان نقوم به في المستقبل. وقد يأتي ثالث ويستفهم بما قال المتنبي: أصخرة أنا ما لي لا تحركني هذي المدام ولا هذي الأغاريد؟ وهنا تصبح المسألة مسألة «وجودية» فهو لا يشكو من الخارج فليس عاطلا عن العمل، بل حقق كل الحاجات الثلاث، ان مشكلته نابعة من الداخل، انها ما يسمونه «التشيؤ» او التحجر او بصورة اقل يسمونه «الاكتئاب» فهو ما يجعل الحياة على بركان.
المزيد من المقالات