DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

أنت متهم بالشباب !

أنت متهم بالشباب !

أنت متهم بالشباب !
في التاسعة عشرة من عمره يقف مع أقرانه أمام رجل الأمن المدني على عتبة أحد المراكز التجارية، حين كان الأخير يومىء بيده لهم؛ ليمنعهم من الدخول، وكأنهم عصابة يرتقب شرها!! فتظهر علامات الانكسار والذل على وجوههم وهم يرجونه أن يسمح لهم بالدخول، وهو مستمتع في التقليل من شأنهم والسخرية منهم ضارباً عرض الحائط بكل ما يحملونه في أنفسهم من خير ونوايا طيبة، متناسياً أنهم جاءوا من بيوت حرصت على غرس القيم الأخلاقية القويمة النابعة من دينهم في نفوسهم . مشهد يتكرر أمامنا عشرات المرات على بوابات المراكز التجارية، ليعلن عن إهانات بالغة يتعرض لها شبابنا تحت قانون مبهم، عام وعاجز يقول بمنع الشباب من دخول المجمعات التجارية منعاً عاماً يوحد بين الصالح والطالح، فيوحون لهم بأنهم شر وخطر لا يصح أن يقترب من الناس. ماذا سيفعلون بعد طردهم من تلك المجمعات؟ فليذهبوا إلى الكورنيش حيث المساحات المفتوحة التي تستوعبهم أكثر، ولكنهم سيجدون هناك من يأتي ليمنعهم! تارة بحجة التجمهر، وتارة بتهم أخرى يستطيع أي عسكري من رجال المرور أن يمنعهم من الوقوف أو الجلوس في مكان ما، ويتسلط عليهم تارة بالمخالفات المرورية، وأخرى بغيرها دون أدنى ذنب منهم!! لو جلستم بين مجموعة منهم لسمعتم عجبا. أو استمعتم إلى ما تحكيه الأمهات عما يجري لأبنائهن في الشوارع من تسلط غير مبرر من قبل بعض رجال المرور الذين يتعامل بعضهم مع الشباب بتهمة أنهم شباب يخشى شرهم ولا يرجى خيرهم!! فيتعمدون الإساءة لهم. أحدهم يقول أوقفني رجل المرور قائلاً أفرغ سيارتك من كل ما تريد أخذه منها وأوقف لنفسك سيارة أجرة واتركها فأنت مخالف. لماذا وبماذا؟ لا تسأل! والآخر ذهب إلى محطة البنزين وانتظر في الطابور ليملأ خزان سيارة العائلة، ولكن جاء من يخرجه منها بتهمة التجمهر!! التجمهر في محطة البنزين!! وسحبت منه السيارة بمخالفة التجمهر!! لتبقى أسبوعاً في الحجز!! والآخر كان للتو قد استلم سيارته المميزة من الوكالة وكان يمشي متهاديا بها حرصاً عليها ومزهواً بها فهي سيارته الأولى والفخمة التي يتمناها كل شاب، ولكنه يوقف بلا سبب وتشحن السيارة الجديدة على ظهر (سطحة) ليتبين بعد ذلك أن الشاب متهم بالتفحيط!!! كانت إحدى الأمهات تعلق على هذا الموضوع قائلة: تذكرني هذه الإساءات بفيلم جعلوني مجرماً! فكل ما يتعرض له الشباب قد تدفع بعضهم إلى تعمد الإساءة فعلاً طالما أنه محاط بالتهم والنظرة السيئة له!! ومثل هذه الحكايا كثير وكثير جدا يعاني فيها الشباب من تطبيق قانون التوجس فيهم الذي يعم الجميع فإذا أخطأ أحدهم عمت الإساءة على الجميع!! فتتكرر محاولات إخراجهم من سلك الحياة الطبيعية التي نجد فيها المخطئ ونجد الصالح والمصلح، وكأن المراهقين لا ينتمون إليها! أو كأنهم نماذج الشر الذي يمشي على قدمين في هذه الحياة!! والعجيب في الأمر أن منعهم من دخول المجمعات التجارية ليس عاماً فهناك مجمعات تسمح وأخرى تمنع! فلا قانون موحد، ولا قانون مفصل. أتساءل.. ما الذي يمنع تلك المجمعات من وضع لائحة واضحة بالممنوعات وأنواع العقوبات التي قد يتعرض لها من يتسبب بالإساءة للناس أو المجمع بأي نوع من الأذى؟ لماذا نغيب القانون ونلجأ لمعاقبة الجميع، من الغريب أن يطالب الأفراد بالقانون وسن العقوبات وتمتنع عن ذلك الجهات الرسمية التي يفترض أن تكون هذه هي مهمتها! وبخاصة أننا جميعاً نعرف أن عدد التجاوزات التي تصدر من بعض الشباب تمثل عدداً لا يذكر أمام التزامهم بعدم الإساءة لأحد. فهم في الغالب لا يبدر منهم ما يدفع إلى التعامل معهم بقسوة تستفزهم، أو إهانة تذلهم وتنتقص من قدرهم. وإلى متى يستمر هذا الأمر الذي يسيء للجميع وليس الشباب وحدهم. أتمنى من الجهات الرسمية وملاك المجمعات وضع حد فاصل وواضح بين الخطأ والصواب بالقانون، ليمتثل الجميع ويعاقب المخطئ؛ حتى لا تستمر الإهانات التي قد تدفع بعضهم إلى تحقيق الظن السيء بهم.
المزيد من المقالات