DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

ثم دخلت سنة 2016م

ثم دخلت سنة 2016م

ثم دخلت سنة 2016م
هذا العنوان محاكاة لأسلوب محمد بن جرير الطبري في تدوين الأحداث. أما سنة 2016م فقد بقي على دخولها يوم واحد وبضع ساعات، وأما انتهاء عام، ودخول عام جديد فيفتح باب التداعيات. قبل عامين، وفي مثل هذا الأسبوع تقريبا، استقبلت عام 2014م بمقال عنوانه «كبرنا عاما آخر كالعادة». وها نحن نكبر عاما آخر بانتهاء 2015م، أي أننا نتقدم في السن. لكن التقدم في السن لا يعني بالضرورة تقدما على مستوى النضج والتطلعات والإنجازات. وإذا كانت الحركة من طبيعة الأزمنة، فهل كانت وتيرة الحياة خلال العام المنصرم تتجه في حركة صاعدة إلى الأعلى، أم حركة دائرية يتم فيها تكرار واجترار المضامين، وإعادة تدويرها؛ لتبدو جديدة في ظاهرها، قديمة بالية في جوهرها؟ هل خطونا إلى الأمام، أم عشنا الحالة التي عبَّر عنها أحدهم بقوله: "كأنَّنا والماءُ من حَوْلِنا / قومٌ جلوسٌ حَوْلهم ماءُ"؟ مجرد تساؤلات لا تنفي ولا تثبت شيئا، ولا تلغي التباين بين عام من عُمُرِ فلان، وآخر من عُمُرِ علان. *** تشهد أحداث 2015م الدامية على أنه كان عاما عنيفا. توسعت فيه دائرة العنف والتوحش، وتراجعت فيه منظومة القيم الإنسانية، وامتد نشاط الإرهاب ليطال مساحات واسعة من العالم. وإزاء تلك الهمجية «الحديثة» صرنا نذكر قبائل الوندال والهكسوس القدامى بالخير. فلم تكن تلك القبائل بهذا التوحش. كان مارد العنف والإرهاب يحمل حرائقه متنقلا من قارة إلى أخرى، فيحترق بها الأبرياء والمسالمون. ففي فرنسا، وفي بداية هذا العام، هُوجِمَ مقر صحيفة (شارلي أبدو) وقبل أن يشارف العام على الانتهاء وقعت هجمات 13 نوفمبر، وفي كينيا هُوجِمت جامعة غاريسا، وفي نيجيريا شنَّت بوكو حرام هجمات متفرقة. وفي كاليفورنيا تم الاعتداء على مركز صحي للمعاقين، أما في ليبيا ومصر ولبنان والعراق وسوريا فحدّثْ ولا حرج! *** في مقال سابق أشرت إلى قوة شمشون البدنية الهائلة التي تلزمها قوة عقلية موازية ليتحقق شيء من التوازن. كشف شمشون عن سرّ قوته، وأنه يستمد القوة من شعر رأسه. فإذا أراد خصومه إبطال تلك القوة لزمهم أن يحلقوا شعر رأسه. لكن العنف الذي نشهده هذه الأيام، والذي أشرنا إلى أمثلة منه قبل قليل، ينبع من الرأس، ومن تلك (الدوغما) المتطرفة التي تستوطن الرؤوس. والتي يتطلب اجتثاثها برامج تربوية وثقافية طويلة الأمد. *** تغريني تأملات أديب أورغواي إدواردو غاليانو، فهي تأملات ذكية مُوحِية. وبما أن الكلام هنا على دخول عام جديد، فلا بأس من الوقوف قليلا على ما يوحي به دخول عام جديد لغاليانو. يستعيد غاليانو أحداث الماضي البعيد، فيتأمل كيف قررت روما أن تكون بداية السنة هي الأول من كانون الثاني (يناير) بدلا من الخامس عشر من آذار (مارس). يزعم غاليانو أن التاريخ قد استُبْدِل؛ لأسباب تتعلق بالحرب المحتدمة بين الامبراطورية الرومانية وإسبانيا. كانت إسبانيا تحترق؛ بسبب التمرد الذي واجهت به الإمبراطورية الرومانية، وأجبرتها على استبدال حساب أيامها. ويربط غاليانو تغيير التقويم الروماني بمدينة نومانسيا التي فضَّلت الموت على العبودية، محاولا أن ينعش ذاكرة العالم. ففي كل عام، وفي غمرة الاحتفال بميلاد عام جديد، ينسى الناس نومانسيا التي غيرت التقويم العالمي إلى الأبد. التداعيات التي تولدها هذه المناسبة كثيرة، لكن مساحة الكتابة بدأت تضيق. كل عام وأنتم، أيها الأصدقاء، بخير.
المزيد من المقالات