DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

الجدل.. ضعف أم قوة?

الجدل.. ضعف أم قوة?

الجدل.. ضعف أم قوة?
خُضتَُ مناقشة بعيدة عن الديمقراطية وأقرب ما تكون لفرض الرأي فسلمت للأمر وصمت ليُنهي مناقشي كلامه، ليس ضعفاً بل احتراماً له ولتحليله للأمر ونقل وجهة نظر المجتمع على لسانه، بالرغم من كونه لا يأبه للمجتمع أو لما يتعلق به إلا حين يخوض نقاشا (أنا صح ورأيي صح)، وحين انتهى ابتسمت له وشكرته وعدت لأتحدث في أمور أخرى مع الجميع ولسان حالي يقول(لك رأيك ولي رأيي) وهكذا مرت المناقشة بسلام دون الإقلال بشخصه وضرب الحائط برأيه وكسبه (جربوها وسترون النتيجة فالجدل ضعف وليس قوة). عاش في منزل لا تكاد تمر الساعة إلا كالت والدته لوالده صنوف الذم منذ اليوم الأول لزواجهما وحتى الآن- مع العلم أنهما متزوجان لما يقارب الـ50 عاما- وبين إخوة رجال يتهامسون في أن النساء ذوات ألسن ونكد وكيد ومن ثم يضحكون، وبين أخوات يحللن تصرفات أزواجهن مع والدتهن وتبدأ بنصحهن بالقضاء على رصيده وبإثقاله بالمسؤولية حتى لا يفكر بالزوجة الثانية أو أن يجد وقتاً للذهاب لأهله والجلوس مع والدته مع العلم ان أبناءها لديها كل يوم ولكنه دوماً حق مشروع لها لا لغيرها، فنشأت لديه عقدة المرأة وتزوج ليكيل لها صنوف الشك في كل تصرف والرفض لكل طلب والتشدد لكل موقف ولسان حاله يقول (انت مثلهن جميعاً)، فصمتت ولسان حالها يقول (ستعلم أن ليس كل النساء بهذا الكيد والخبث وأن هناك من تخاف الله وتدرك ماهية الزوج والبيت)، ومرت الأيام ورأى منها ما يعكس جوهرها وأدرك أنها ليست كغيرها ممن عاش بينهن وتغير الحال، وهكذا استطاعت بصمتها وذكائها الحفاظ على منزلها وكيانها (جربوها وسترون النتيجة فالجدل ضعف لا قوة). صدر قرار تعيينها ومن شدة فرحتها وعدت الجميع بتقسيم أول راتب لها عليهم، وانتظر الكل تنفيذ الوعد، وطوال فترة دوامها جعلت الكل في خدمتها (افعل وإلا لن اعطيك) (اذهبي والا فلن تأخذي) كان الجدل في كل أمر ديدنها والرفض لكل متطلب سمتها الجديدة ولسان حالها يقول (أنا موظفة احترموني ونفذوا رغباتي وإلا) ،وبدأ الكل بالابتعاد وبرفض هذا المنهج الاستعبادي الجديد، وحين حان توزيع العطايا رفض الكل الأخذ ولسان حالهم يقول (اذهبي اشتري بمالك حب الآخرين لك)، فكان التجنب وكان التعامل الرسمي وكان الجفاء بين الإخوة وضيق الوالدين، فكان الجدل وكانت الفرقة وكان الضعف لا القوة. عادت بعد سنوات عدة تحمل في جعبتها الكثير من التجارب التي تود نشرها في مجتمعها الصغير والكبير بحد سواء لإيمانها الكامل أن تغيير المجتمعات يكون بداية بالأسرة ومن ثم خارجها، بدأت بأسرتها وبفرض هذه التجارب عليهم وأولها الديمقراطية في الرأي والإفصاح عما يجول بالخاطر فكان لها ذلك متناسية أن هذه الديمقراطية لابد لها من تكنيكات متعددة قبل فرضها، فكانت النتيجة شدة الجدل لاعتبارها أن هذه الديمقراطية تخطت الحدود وأصبحت تطاولا، وبدأت تجاربها بالفشل واحدة تلو الأخرى لأن عملية النشر كانت بالفرض والجدل والإجبار وعدم التعليم ورسم الحدود، فكانت الهزيمة وكان الضعف وكانت العودة لأصل الجذور المتأصلة فالبداية لابد أن تكون بالنفس لا بالغير. هذه الأمور وهذه الأحداث غيض من فيض من نتائج الجدل ونتائج الصمت بحكمة واعتباره قوة لا ضعفا وان المجادل حتى وان كان على حق فلن يخرج سالما وسوف يمسه أمر الجدال بسوء سواء كان في شخصه أو تصرفه أو فكره أو علاقاته، ولن يكون المساس أمامه بل سيكون من خلفه وستتخذ التدابير للابتعاد عنه وتجنبه ويا لها من طريقة لنيل وكسب الاحترام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية (ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون) «الزخرف (58)». حديث حسن صحيح، واعلموا أن الله إذا أراد بعبد خيرا فتح عليه باب العمل وأغلق عليه باب الجدل وإذا أراد بعبد شرا أغلق عليه باب العمل وفتح عليه باب الجدل.. والآن هل الجدل ضعف أم قوة؟.
المزيد من المقالات