قد تجد صعوبة عندما تريد التحدث عن قامة من قامات هذا البلد التي قدمت الكثير واختصرت المسافات انه إنسان احترم المبادئ والقيم وكانت له نظرة ثاقبة عاشر أربعة ملوك من حكام هذا الوطن وعايش أزمات عالمنا العربي بكل حكمة وحنكة وعناية ودراية.. قد تتعثر العبارات وتحتار الكلمات في الكتابة عنه بعد رحيله..
لقد اختاره الله في يوم فضيل وليلة فضيلة وانتهت حياة ذلك الفارس التي امتدت في عمر الزمن سنوات قليلة لكن سوف يسطرها التاريخ لأجيال سوف تقف احتراما لرجل السياسة الاول رجل المهمات الصعبة.. أحب وطنه وأحبه وأعطى الوطن الكثير من صحته ووقته وفكره.. فكر يتجدد ويتعامل مع الظروف والازمات والمستجدات بكل حكمة.. ان تخطي الأزمات يحتاج الى عمق وتبصر.. كان يعمل على انه وزير خارجية كل الدول العربية وقد ورث صفات القائد العظيم من الفيصل- رحمه الله- وكان يواصل عمله بكل اقتدار.. ونسي نفسه وصحته.
كيف نودع هذا الرجل؟ هل نبكي عليه؟ هل دموعنا تعبر عن مشاعر الحزن والاسى؟ لا انه يستحق الدعاء الخالص وان نطلب من الخالق ان يجزيه بما عمل للوطن وللعالم العربي.. انه مهندس السياسة العربية بشهادة الجميع لقد وقف بكل حزم وقوة ليترجم حبه لهذا التراب أربعين سنة ترجم فيها كل لغات العالم وفي كل الظروف ليشرح وجهة نظر هذا الوطن من كل الأطراف مهما كان اختلافه معهم، لم يخرج عن حدود وقيم هذا الوطن الغالي انه يقرب وجهات النظر ليثبت ان المصلحة تتطلب الحكمة.. لم يتخلف حتى وهو على فراش المرض.. كان يشبه العالم العربي بحالته الصحية التي أتعبته ولكن ظل يواصل عمله السياسي بكل قوة واقتدار.. لم يتسرب له الملل من كل قضايا العالم العربي.. كان فارسا يرفض ان يستسلم في اصعب الظروف..
انه رجل فوق الكلمات من الصعب التحدث عن إخلاصه وحبه للوطن العربي، ولكن ماذا نقول انها نهاية كل حي وانا لله وانا اليه راجعون.. رجل يجب ان لا نبكيه بل نقف له احتراما واجلالا ونستبدل دموعنا بدعوات، انها بشرى خير لذلك الرجل العظيم، فلقد صادفت وفاته أفضل ايام السنة فهو كنز عظيم فهل نتعلم من مدرسته حب العمل والوطن لكي نترجم هذا الحب في نفوس الأجيال القادمة. رحمك الله عشت عظيما ومت في يوم فضيل، رحمك الله واسكنك فسيح جناته فقد قدمت الكثير للعالم من الصعوبة ان تترجمه حروفنا وسطورنا فقد أعطيت الوطن وسوف تجد جزاءك من الخالق العظيم.
* تربوية