ونحن نتابع بطولة كوبا أمريكا هذه الأيام أتساءل بكل عفوية: لماذا لا تشتكي المنتخبات المشاركة في البطولة مما نشتكي ويشتكي منه شارعنا الكروي ( الإرهاق) ؟
،، أم أن السيد إرهاق مخصص للاعبينا فقط؟ يخيل إليك عندما تسمع عن الإرهاق ان الفرق لدينا تطبق الاحتراف بحذافيره وان اللاعب يقضي نصف يومه بالنادي بين التدريب العملي والنظري.
مع أن أنديتنا لو طبقت الاحتراف بحذافيره لما عرف قاموسنا الكروي كلمة (الإرهاق) فأغلب الأندية المحترفة يتدرب اللاعبون لمدة لا تتجاوز الساعتين والنصف.
ساعتان ونصف الساعة من أربع وعشرين ساعة ويشتكي اللاعبون من الإرهاق، ماذا لو رفعت الأندية وقت التدريب اليومي بين الصباح والمساء الى أربع ساعات فماذا سيكون مصير الإرهاق ؟
هذا اذا علمنا بأن اللاعبين يمارسون التدريب كإحدى أدوات اللعب والترفيه والمتعة من ناحية والتأثيرات البدنية والنفسية للعب أو ممارسة النشاط الرياضي من ناحية أخرى.
صحيح أن الانسان بحاجة الى فترة راحة ومن حق أي لاعب ان يحصل عليها، لكن لا يجب ان تكون هناك حالة من الإرهاق قبل نهاية الموسم، لذا علينا ان نقوم بحذف الإرهاق من القاموس الكروي أثناء المسابقات وألا يكون عذرا للاعبين والفرق في المستقبل.
من شاهد مباراة المنتخب مع المنتخب الفلسطيني التي حقق فيها منتخبنا فوزا بشق الانفس لابد ان يضع يديه على قلبه. فالمنتخب يفتقد لشخصيته التي اهتزت بسبب عوامل كثيرة أهمها ان الكرة السعودية لا تمتلك لاعبي منتخب، بل لاعبي فرق، وفارق كبير بين لاعب يشيل المنتخب ولاعب يشيل فريقا. نحن لا نمتلك اللاعب الذي يشيل المنتخب وحتى اذا امتلكنا لاعبا أو اثنين فهذا لا يكفي.
المنتخب الحالي لا توجد فوارق كبيرة بين اللاعبين في ذات المركز بحيث تشعر عند غياب لاعب بأن المنتخب سوف يتأثر بذلك الغياب. من يستطيع ان يفرق الآن بين اللاعب الأساس والاحتياطي؟ الكل سواء.
هل يستطيع أحد أن يقول: من المهاجم الأساس بالمنتخب؟ هل هو ناصر أم السهلاوي أم هزازي أم مهند عسيري أم مختار ؟
قد يكون اليوم السهلاوي وغدا هزازي وبعد غد ناصر أو عسيري أو مختار بمعنى انك لا تشعر بأن هناك فرقا أو تأثيرا لغياب مهاجم على آخر.
على مستوى (حارس ) المنتخب في المباراة الاخيرة كان شراحيلي هو من يحمي عرين المنتخب.
طيب اذا كان شراحيلي خلال فترة طويلة تحت عقوبة الإيقاف وهو من مثل المنتخب فعلى ماذا يدل ذلك؟
الآن هل هو أفضل أم وليد عبدالله؟ وماذا عن العنزي؟ هل هناك قلق لو حمى عرين المنتخب في المباراة المقبلة أحمد الكسار ؟
انعدام الفوارق قد يعتقد البعض انه ميزة جيدة، لكنها في الحقيقة ميزة غير جيدة، فظاهرها مقبول وباطنها غير مقبول. فالتشكيلة الثابتة تعني ان هناك منتخبا قويا يتميز فيه اللاعب الأساس عن اللاعب غير الأساس، وهذه الميزة يفتقد اليها منتخبنا مع شديد الأسف.
مبارك عليكم الشهر الفضيل.