DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

السم في العسل !!

السم في العسل !!

السم في العسل !!
 وتسير الجنائز بدون مشيعين، وتصمت كل التوابيت في رحلة الأنين، ومن يبكي ساعة الدفن هو من قتل القتيل ومشى في جنازته.  نشعر في بعض الأحيان ونحن على متن السفينة الرياضية بأن من يوقد الشمع ليس بالضرورة أن يكون هدفه إنارة الطريق للآخرين، فقد تتبدل تلك الحكمة لحرق الآخرين.  الكثير ممن رفعوا الصوت في رحلة ( مع القوم يا شقرة) اختنقوا في نهاية المطاف، واختلفوا ليرمي الواحد منهم برصاص القلم وحربة الكلمة ومدفعية المفردة من كانوا معه في نفس الخندق.  الرقص على فشل الآخرين تتبعه هيستريا عندما يتغير الزمن، وكل الذين حملوا البيرق سيكونون في آخر الصفوف، وقد يختفون من المشهد أو يغيبون عمدا، لأن وجودهم حينئد سيكون عنوانا لمرحلة الخداع.  ليس مهما أن تكسب تعاطفا مؤقتا، وتستثمر غضبا، وتبيع في سوق الدجالين سما بمسمى العسل، فالتاريخ حتما سيكتب يوما من باع ومن اشترى.  في الشارع الرياضي من يظهر بوجه "ريا وسكينة" في القصة التاريخية الشهيرة يقتل ويمارس دور الفقير الغلبان الطيب، وقد يكسب جولات ومعارك، لكنه في نهاية المطاف ستكون جنازته من غير مشيعين، وسيضحك عليه بنفس السيناريو الذي ضحك هو به على الغير .  نضحك كثيرا على مشهد تتبدل فيه القناعات وفق معطيات ظاهرها حق، وباطنها حقد ، نسبح في بحيرة الأزمات القديمة والانفعالات المتوترة والقيم المقلوبة، ولا ألوم البعض ممن اكتوى برصاصة طائشة، أو مر بموقف مهان أو وضع تحت غبن وتهميش، لكن اللوم كل اللوم على أولئك المتلونين الذين يذهبون دائما مع من يدفع أكثر ، ويعتقدون أنهم أبطال على خشبة المسرح الرياضي.  والأدهى من هذا وذاك أولئك الذين يقومون بدور (أم العروس) في حفل (كلنا أهل قرية وكل عارف خيه) ومع ذلك يلبسون ثوبا غير ثوبهم في مشهد أقرب لدور الأراجوز.  جميلة هذه الساحة التي يتحول فيها ( البغل ) لأستاذ ، والكوميديا لتراجيديا، وقد يجد البليد نفسه أديسون أو دالي أو اينشتاين حتى، فالأدوار أصبحت في متناول الجميع لم لا؟ .. فالعاقل يوضع في خانة الجنون، والمجنون داهية، والناجح فاشل، والساقط فارس.  لقد تغيرت المفاهيم في زمن الردح، فليس هناك مبادىء واضحة، ولا قيم راسخة، والشاطر من يجيد السير على سرك المصالح وليس المبادىء، ولعل جملة: «رقصني يا جدع» هي الجملة المثالية لختام هذه المقالة.
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد