ما يبدو واضحًا على أرض الأحداث في اليمن أن الشرعية ما زالت تحقق انتصاراتها الساحقة في معاركها الدائرة مع الميليشيات الحوثية، لعل آخرها الاقتراب من مشارف الحديدة، وقطع إمدادات الانقلابيين، وهو نصر يُضاف إلى سلسلة من الانتصارات على زمرة فاسدة لا تبحث عن السلام في اليمن، وإنما تبحث عن إراقة المزيد من دماء الأبرياء والقفز على مسلّمات ومقتضيات القرارات الأممية ذات الصلة، والقفز على الشرعية اليمنية وإبطال وعرقلة أي حوار يستهدف الوصول إلى حلول سلمية وعقلانية تُنهي الصراع الدائر في اليمن، ولا شك في أن سيطرة الشرعية على الخط الرابط بين محافظة الحديدة غربي اليمن والعاصمة صنعاء تمثل ضربة قاصمة جديدة في جسد الانقلابيين.

وتحرص قوات الشرعية وقوات المقاومة المشتركة على أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وهو حرص انعكس من خلال العمليات العسكرية الأخيرة الواسعة تجاه المحور الشرقي لمديرية الدريهمي، وتلك عمليات نوعية تم تجهيزها بإتقان وخطط مدروسة ومحكَمة لا تضمن الانتصار على فلول الانقلابيين فحسب، بل تضمن سلامة المواطنين اليمنيين، وتحول دون استخدامهم من قِبَل الميليشيات الحوثية كدروع بشرية، كما هو الحال في سائر المواجهات بين الشرعية، فهم يحاولون دائمًا الاندساس داخل المجموعات المدنية؛ تلافيًا لخسائرهم في الأرواح والمعدات، وتلك محاولات يائسة وغير مجدية.

من جانب آخر، فإن قوات التحالف المساندة للشرعية ما زالت تحقق المزيد من الانتصارات وفقًا للغارات الجوية المكثفة والعنيفة، آخرها استهداف معسكر «المعشر» الإستراتيجي الواقع بين مديريتي مستبا وحيران في محافظة حجة، حيث تكبّد الانقلابيون المزيد من الخسائر في الأرواح والمعدات، ومن المعروف أنهم يستخدمون هذا المعسكر لتدريب عناصرهم، كما أن المعارك ما زالت رحاها تدور باتجاه مديرية «كتاف» وأصبح الطريق سالكًا أمام الجيش اليمني لتحرير صعدة بالكامل.

ولا شك في أن خيار الحرب والمواجهات العسكرية المعلَن من قِبَل الحوثيين لاسيما بعد تغيّبهم عن جنيف وانتهاكهم الصارخ للقوانين الدولية هو خيار خاسر بكل المقاييس والمعايير إذا رُبط جذريًا بانتصارات الشرعية المدعومة من قِبَل قوات التحالف، وهذا يعني أنهم سوف يلفظون أنفاسهم الأخيرة وفقًا لتمسّكهم بهذا الخيار الخاطئ، فقد حاولت الشرعية مرارًا وتكرارًا أن تُنهي الأزمة اليمنية سلمًا غير أن أولئك المارقين واللاعبين بالنار ما زالوا يصرّون على ركوب رؤوسهم ويرفضون السلام بأي شكل من أشكاله.