أبدى خبيران حقوقيان استغرابهما من تجاهل التقرير الأممي بشأن اليمن للحقائق، ووصفاه بالمجحف جدا، مشيرين إلى أن التحالف العربي أُسس لإنقاذ إنسان اليمن واستعادة شرعيته الدستورية، في وقت أكد فيه مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله المعلمي، أن ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من ملالي إيران تستغل المبعوث الأممي لإطالة مدة بقائها في الحديدة.

إطالة النزاع

وأشار سفير المملكة إلى أنه حذر المبعوث الأممي مارتن غريفيث من إطالة أمد النزاع، لافتا إلى أن غريفيث لم يحقق حتى الآن اختراقا كافيا في الموقف لدى صفوف الميليشيا، مشددا في ذات الوقت على ضرورة تمسك المبعوث الأممي بالمرجعيات الثلاث، وقال في سياق ذلك: إن أي مبعوث أممي يحاول أن يحقق إنجازا باسمه وعندما يجد رفضا من طرف يحاول إيجاد قبول من الطرف الآخر، لكنه في واقع الأمر يجب أن يكون ملتزما حدود المرجعيات المتفق عليها.

وأضاف المعلمي في لقاء تلفزيوني مع «العربية» رصدته «اليوم»: إن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن يُعطي الوساطة -المقررة الخميس المقبل في جنيف- وقتها لتجنب أي خسائر في كل الأطراف، ولفت لمماطلة الحوثيين واستغلالهم الوسيط الأممي لإطالة أمد الأزمة، وقال: هذا أمر لا يمكن القبول به إلى ما لا نهاية، فلا بد من الوصول إلى حد للموقف، حيث إن مهلة المفاوضات ليست مفتوحة، وتحديد وقت انتهائها مناط بالقيادة العسكرية التي ستُحدد متى تستأنف العمليات، لافتا إلى أن مشاورات جنيف ستكون بين الأطراف اليمنية.



توثيق الخروقات

وحذر مندوب المملكة من مواصلة الميليشيا الإرهابية ارتكاب الجرائم في اليمن، بقوله: نوثق الخروقات التي ارتكبتها الميليشيا.

ومنتصف أغسطس، انتقدت السعودية في رسالة لمجلس الأمن ما وصفته بتقاعس الأخير في مواجهة الانتهاكات الحوثية الصارخة لقراراته، لا سيما الحظر على الأسلحة عملا بالقرارين (2216 و2231)، مشددة على أن ذلك سمح لإيران بتزويد الميليشيا بالأسلحة، ولفت إلى استفادة الحوثيين من مخزون متنامٍ من الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار والألغام البحرية، لتهديد الاستقرار الإقليمي والملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ومن جانبه، قال سفير اليمن في واشنطن ومندوبها لدى الأمم المتحدة، أحمد بن مبارك: إن مباحثات جنيف اختبار نتمنى أن ينجح، مشيرا إلى أن وفد الشرعية إلى جنيف سيضم كل القوى السياسية بما فيها حزب المؤتمر الشعبي.

تقرير مجحف

وفي المنحى الإنساني، يواصل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية جهوده في تأسيس البنى التحتية لعدة مشاريع تنموية بالمناطق اليمنية المحررة، بالتعاون مع القيادة المشتركة للتحالف التي وفرت ممرات بحرية وبرية وجوية لإغاثة المحافظات بما فيها الواقعة تحت سيطرة الميليشيا.

وقالت الحقوقية انجيلا المعمري: لا ينكر أحد جهود مركز الملك لإغاثة اليمنيين وعملياته الإنسانية، بالرغم من عرقلة الميليشيا وصول مساعداته لمستحقيها في بعض المحافظات التي يسيطرون عليها.

واستنكرت انجيلا ما ورد بالتقرير الأممي المغلوط والمجافي للحقائق والوقائع، ووصفته بالمجحف، ولفتت إلى أن ما جاء فيه استند على معلومات مستقاة من جهات تمثل الانقلابيين، مسقطة من حساباتها الجهة الضعيفة وهي الشعب اليمني الذي يعتبر الأعلى صوتا، وأشارت إلى سبب آخر، وهو اختراق المنظمة الأممية من قبل جهات معادية لاستقرار وأمن المنطقة.

إنقاذ اليمن

بدوره، قال المحلل السياسي صالح الزهراني: إن الهدف الأساسي من تأسيس المملكة للتحالف العربي هو إنقاذ إنسان اليمن واستعادة شرعيته الدستورية من براثن أذرع إيران التي تعمل وفق مخططات لشق الصف اليمني عبر الطائفية، وبالتالي تهديد للأمن والسلم الإقليميين والدوليين، مشددا على أن العمليات العسكرية للتحالف هي «حرب أخلاقية» في المقام الأول.

يشار إلى أنه بالتزامن مع هذه العمليات، وتجنبا لتعرض المدنيين للمخاطر، تجري عمليات إنسانية من جانب المملكة والإمارات، وذلك بتشييد مستشفيات ميدانية وتوفير مواد غذائية ودوائية ونفطية، علاوة على تأمين الممرات الآمنة لخروج المدنيين من مناطق الصراع.

وقال الزهراني: المملكة ترسل القوافل الإنسانية لمنطقة العدو، لتستولي عليها عصابة الحوثي وتبيعها بالسوق السوداء وتعمق آلام اليمنيين وتزيد من معاناتهم في مناطق سيطرة الميليشيا.

التحالف للتنمية

ولفت المحلل السياسي إلى عمليات التنمية التي تنظم بالمناطق المحررة، ومنها بناء المدارس وشق الطرق وإيصال الماء والكهرباء، وشدد على أن المملكة هي الداعم الأول والرئيس لجهود الأمم المتحدة داخل اليمن والمنظمة الدولية لا تستطيع أن تنكر ذلك، مشيرا إلى الودائع المليارية التي اُودعت في البنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن لإنقاذ الريال اليمني.

وفيما يخص تعاون التحالف العربي وشفافيته مع الفريق الحقوقي الأممي، قال الزهراني: إن منظومة التحالف هي دول نظامية، وما يصدر عنها تجانبه المصداقية مدعما بالأدلة وهي معروفة أمام مجلس الأمن والأمم المتحدة، وهي دول تحترم المنظمة الدولية وتمتلك قرارها ولدى قيادته المشتركة فريق حقوقي مستقل، للتحقيق في أي ادعاءات متزامنة مع عملياته العسكرية.

وبشأن صفة قائد الثورة التي أطلقها التقرير الأممي -المغلوط- على المدعو عبدالملك الحوثي، استنكر الزهراني ذلك الوصف، بقوله: هذا مخالف للقرار 2216 الذي اتهم الحوثي بالانقلاب على السلطة وبـ«تقويض السلام والأمن والاستقرار»، مبينا أن ذلك يؤكد أن التقرير ينطق بلسان الحوثي وليس منظمة دولية يفترض صدقها واستقلاليتها وموضوعيتها.