رغم تصاعد وتيرة المعاناة القاسية والصعبة والمؤلمة التي يعيش النظام الإيراني الدموي في أتونها بفعل العقوبات الأمريكية المفروضة عليه؛ جراء مواصلته تصنيع أسلحته النووية المحرمة دوليًا، وجراء تصميمه على تطوير صناعة صواريخه الباليستية والمضي في سياسة تدخّله السافر في شؤون دول المنطقة، والعمل على مد الإرهابيين في أنحاء متفرقة من المعمورة بالصواريخ والمال والعناصر والتأييد السياسي المطلق؛ ليعيثوا فسادًا وتدميرًا وخرابًا في الأرض، وتلك تصرّفات هوجاء متناقضة مع روح المواثيق والأعراف والقرارات الدولية ذات الصلة.

رغم تصاعد وتيرة تلك المعاناة إلا أن النظام الإيراني الأرعن ما زال راكبًا رأسه ورافضًا إجراءات تلك العقوبات التي يصفها بالمجحفة والظالمة، وهو يمتلك الفرصة السانحة لتعديل أساليبه الموغلة في الخطأ مع شعبه، ومع دول المنطقة، ومع الولايات المتحدة، ومع سائر دول العالم التي نصحته مرارًا وتكرارًا بتغيير نهجه المشين المرفوض من كل الشعوب المحبة للاستقرار والأمن والسيادة والعدل، غير أن حكام طهران تمرّسوا على السباحة ضد التيار ومواجهة تلك العقوبات بالسخرية ومواجهة القرارات الدولية بالرفض والتعنت.

والنظام بركوب رأسه يضيّع تلك الفرص السانحة لتعديل أوضاعه الخاطئة مع دول العالم، ويمضي قُدمًا في دعمه لحزب الله الإرهابي في لبنان، ودعمه للميليشيات الانقلابية في اليمن، ودعمه للفصائل الإرهابية في سوريا والعراق وفي كل مكان تحل فيه ظاهرة الإرهاب الشريرة، وقد حاول الرئيس الإيراني التملص من الأوضاع المشينة في بلاده فأقال وزير الاقتصاد والمالية، ووزير العمل، ورئيس البنك المركزي متهمًا إياهم بالفساد، رغم أنه يمثل رأس الأزمة العالقة لعدم انصياعه لأصوات الحق التي نصحته بالعدول عن أفكاره الخاطئة وممارساته الجوفاء.

ويبدو واضحًا للعيان أن النظام الإيراني بتلك التصرفات الرعناء سوف يؤلّب دول العالم مجتمعة عليه، وسوف تزداد العقوبات الأمريكية وغيرها من العقوبات ليزداد اختناقًا، وإذا ما حدث ذلك فإن بداية النهاية الوشيكة للنظام أضحت واضحة المعالم لاسيما في ضوء المظاهرات العارمة التي عمَّت المدن الإيرانية المطالبة برحيل المرشد وزبانيته وتغيير الحكومة الحالية، وعودة الحرية والاستقرار والأمن لإيران التي مُنيت بنظام فاشيّ ما زال يقودها نحو المجهول، ولن تعود إلى حظيرتها الإسلامية والدولية إلا بالتخلص من النظام واقتلاعه تمامًا.