التقنية وفرت لنا بعض الوقت وأخذت كل الوقت

لا اشجب ولا استنكر ولا أقاطع.. ولكن أحاول أن أفكر بصوت عال وأكيد توافقونني الرأي فهو ليس بخاف وستعرفون هنا السبب! لماذا التقنية الحديثة من أجهزه رقمية لوحية وشبكات اتصال وحواسيب استطاعت أن توفر لنا بعضا من الوقت وأخذت كل الوقت؟ نعم باستعمالنا لتلك الأجهزة الحديثة ونطاقاتها المتعددة استطعنا انجاز مهام كانت بالسابق من سابع المستحيلات ان جاز التعبير بل ويتطلب انجازها الوقت الكثير والجهد، ناهيك عن الزحامات وتكدس الطوابير وتكرار المراجعات وطفش المراجعين والكثير تعرفونه بلا شك! وجربتم لوعته وذقتم مرارته، والحمد لله أن سخر لنا المولى عز وجل تلك التقنية الحديثة وتسابق المخترعون والمبتكرون لاكتشاف الجديد في هذا العالم المثير فلا يكاد يمر يوم دون سماع خبر صدور جهاز جديد يتصف باحدث التقنيات وتتوالى العروض التسويقية المغرية عبر المسموع والمقروء ليصل لفئة من البشر همها الوحيد اللهث وراء تلك العروض فقط وحب امتلاك تلك الإصدارات الحديثة من الأجهزة المطروحة في الأسواق المحلية والعالمية كل ذلك يجعلنا في الشرق الأوسط وبالأخص دول الخليج العربي في صدارة الدول الاستهلاكية والسوق الرائجة لتصريف منتجاتهم، متخذين من سبل التواصل وشبكات الانترنت وما بات يعرف بطرق التواصل الاجتماعي لترويج بضاعتهم والتي حسنتها الوحيدة هي مساعدتنا في حلحلة تلك الطوابير والقضاء على التكدس في ممرات الدوائر الخدمية وسهلت انجاز بعض من معاملاتنا وما كان بالأمس يستغرق أياما بل وفي أحيان أخرى أسابيع وشهورا وربما سنوات أصبح بكبسة زر يتم انجاز اعتى المعاملات، في المقابل نجد أن الوقت الذي وفرته لنا تلك التقنيات سرقته هي ذاتها كله.. فأصبحت التهاني والتبريكات برسائل الكترونية وتكوين ما يعرف بـ(الجروبات) وقبول ورفض الصداقات وزيادة المتابعين وقضاء الساعات الطوال في توافه الأمور والاسوأ من ذلك استخدامها فيما يغضب الله عز وجل وما تجره من مصائب لا تحمد عقباها على النشأ فلا تجد للتواصل الاجتماعي معنا ولا حتى الجلوس مع الأسرة لها ذلك الطعم والكل منشغل بجهازه وعاكف على إضاعة وقته وانغماسه في أمور تجعل منه حبيس تلك التقنية.. واجدها مناسبة وأتوجه بالشكر لمقام وزارة الداخلية لسعيها الحثيث لجعل الحكومة الالكترونية هدفها وغايتها ويشهد لها مستفيدو موقع وزارة الداخلية وما يقدمه من خدمات للمواطن والمقيم على حد سواء داعيا الله تعالى أن يحمي سائر الوزارات والهيئات والدوائر الحكومية والمؤسسات الخدمية على ثرى هذا الوطن الغالي وأسأله تعالى أن يحمي ولاة أمرنا وأرضنا ومكتسباتنا من كل سوء وحقد حاسد يتربص بنا الدوائر وان يجعل الله كيده في نحره وان يخلصنا من أصحاب البدع ومنكرات الأمور.. وان يهدينا إلى حسن استعمال تلك المعارف والعلوم فيما ينفع.

نبيل بن احمد الحميني سبتمبر 13, 2014, 3 ص