هل صحيح أن الزواج ستر للمرأة ؟
كلمة ومقال
د. جاسم المطوع
الثلاثاء 16 / 04 / 2019
عبارة تقال دائما (الزواج ستر وغطا) فما أصل العبارة هذه؟ وهل هذه العبارة صحيحة؟ والبعض وصف حرف الألف في كلمة (زواج) بأنه كالجدار فهو يحمي المرأة ويسترها، والعبارة هذه توحي بأن البنت لازم دائما تكون محمية إما بستر أبيها أو بستر زوجها، وهل البنت لو عاشت في بيت أهلها وكان أبوها متوفيا ولم تتزوج أو تزوجت وترملت أو طلقت يعنى هذا أنها غير مستورة؟ كل هذه الأسئلة تدور في خاطري وأنا أستمع لهذه العبارة (الزواج ستر للمرأة).
فلو كان المقصود من الستر إشباع الحاجات العاطفية للمرأة فالزواج كذلك ستر للرجل؛ لأن الرجل عنده نفس الحاجات العاطفية وربما أكثر، وإذا كان المقصود بالستر الحماية فإن الحماية لا معنى لها مع وجود نظام وقوانين ومؤسسات بالدولة يلجأ لها المظلوم ليأخذ حقه من الظالم سواء أكان الظالم رجلا أو امرأة، فالعبارة إذن ليست صحيحة وتخالف منهجنا القرآني، فالله تبارك وتعالى وصف الزواج بأنه ستر للإثنين الرجل والمرأة قال تعالى (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن)، فتلاحظ هنا أن الله تعالى لم يقل (هن لباس لكم) فقط وتوقف، فكما وصف المرأة بأنها لباس للرجل كذلك وصف الرجل بأنه لباس للمرأة فقال (وأنتم لباس لهن)، والمقصود من عبارة (اللباس) ليس الستر فقط وإنما هو (القرب والملاصقة والستر والغطاء والمتعة)، فالآية فيها بيان لاحتياج الرجل للمرأة والمرأة للرجل مثل احتياج الإنسان للباس وعدم الاستغناء عنه.
ولو تعامل الزوجان مع بعضهما مثل وصف اللباس لكانت العلاقة رائعة، ولو تأملنا في معنى اللباس الزوجي فاللباس يجمل صاحبه، كما أن لباس الصيف يختلف عن لباس الشتاء، واللباس يكشف هوية صاحبه؛ لأننا نعرف الطبيب والمهندس والطالب وربان السفينة من لباسهم، ولو اشترى شخص ثوبا غاليا ومع الاستخدام أصاب الثوب خرق بسيط فالعاقل لا يرمي الثوب وإنما يصلحه، واللباس يشعر صاحبه بالراحة والطمأنينة، والعاقل يختار لباسا يتناسب مع اهتمامه وراحته من حيث الشكل والألوان والملمس، ولو كنت تحب لباسا معينا اشتريته من زمان ولبسته وشعرت أنه ضيق عليك قليلا فإنك تستمر بلبسه لأنك تحبه، فكل هذا من معاني اللباس، وهو إبداع في البلاغة القرآنية في وصف العلاقة الزوجية باللباس.
وكذلك اللباس بمعناه الحقيقي فالأصل أن يكون التجمل واللباس لكلا الزوجين، فتلاحظ كلمة (لكم) في الآية عندما قال تعالى (هن لباس لكم) وتلاحظ كلمة (لهن) في الآية (وأنتم لباس لهن)، فالخصوصية مهمة في اللبس والتجمل، وفي موضوع اللباس عندي مشاكل وقضايا كثيرة في الخلاف بين الزوجين، فالرجل يحب أن يستمتع بالنظر للباس زوجته والمرأة تحب أن تمتع ناظرها بالنظر للباس زوجها، ولكن كثيرا من الأزواج لا يعرفون هذه الحقيقة، فتجد المرأة تتجمل وقت خروجها من المنزل والرجل يتجمل عند الذهاب لعمله أو لأصدقائه، وإن كان هذا مطلوبا، لكن التجمل لـ (لكم) و (لهن) مطلوب كذلك وواجب.
أذكر مرة دخل علي رجل يشتكي من زوجته التي دائما يشاهدها بالبيت في نفس الملابس كل يوم، وآخر قال لي لقد مللت من النظر لزوجتى فدائما تجلس (ببجامتها) هكذا عبر بكلامه، وآخر قال لي يوما أنا مستمتع مع زوجتى لأنها في الليلة الواحدة تلبس لي أكثر من لباس وتعمل لي عرض أزياء وهذا سبب تعلقي فيها أكثر فهي حريصة على أن تشبع عيني دائما، وبالمقابل دخلت علي امرأة تشتكي من زوجها الذي يجلس دائما بالبيت بملابسه الداخلية وعبرت بقولها (سروال طويل وفانيلة)، تقول لقد مللت من شكله ولباسه فأنا أحب أن يلبس لي مثلما ألبس له، وهناك أثر عن ابن عباس رضي الله عنهما عندما ينظر للمرآة ويتزين لزوجته يقول: إني أحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لي المرأة، لأن الله تعالى يقول (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ).