دول الخليج : من التعاون إلى التكامل العسكري
كلمة ومقال
د. إبراهيم العثيمين
الجمعة 22 / 03 / 2019
أثبتت عملية «عاصفة الحزم» التي قادتها السعودية بمشاركة دول الخليج وعدد من الدول العربية للدفاع عن الشعب اليمني وحكومته الشرعية وإنقاذه من الحوثيين وعملاء إيران، مدى التنسيق والتعاون العسكري بين دول الخليج، وأثبتت أنها أيضا قادرة على إيجاد حائط صد قوي ورادع لأي اعتداء خارجي، وكذلك قادرة على تأمين وحماية موارد دولها وضمان مكتسبات شعوبها. وكان تمرين درع الجزيرة المشترك (١٠) والذي أقيم في المنطقة الشرقية، السعودية (٢٣ فبراير - ٩ مارس ٢٠١٩)، بمشاركة وحدات مختلفة من القوات المسلحة بدول المجلس، يمثل أنموذجا حيا لهذا التنسيق والتعاون والتكامل الدفاعي بين القوات المسلحة بدول المجلس، ودليلا على تصميم دول المجلس على الوقوف أمام كل التحديات بكل حزم وبجهود منسقة وتعاون تام. ودول الخليج ماضية في تعزيز قدراتها العسكرية لمواجهة أي اعتداء.
وقد نجحت دول المجلس خلال السنوات الماضية في تحقيق درجة عالية من التنسيق العسكري في مجالات عدة، منها التوقيع على اتفاقية الدفاع المشترك في المنامة في ديسمبر 2000م والتي مثلت مرحلة جديدة من العمل العسكري المشترك، وذلك بالتحول من مرحلة التعاون العسكري التي دامت عقدين من الزمن إلى مرحلة الدفاع المشترك بين دول المجلس، وقد شملت الاتفاقية وحددت العديد من مرتكزات الدفاع المشترك ومنطلقاته وأسسه وأولوياته منها الالتزام بالنظام الأساسي لمجلس التعاون، وعزمها على الدفاع عن نفسها بصورة جماعية. كما أنها مهدت لظهور هياكل التعاون العسكري الكبرى كوضع الرؤية الإستراتيجية الدفاعية الموحدة في عام 2009، والتي شكلت خطوة أساسية على طريق بناء المنظومة الدفاعية المشتركة لمجلس التعاون، من خلال تحديد رؤية واضحة تعمل دول المجلس من خلالها على تنسيق وتعزيز تكاملها وترابطها وتطوير إمكانياتها للدفـاع عن سيادتها واستقرارها ومصالحها، وصولا للتكامل الدفاعي المنشود.
وتعتبر قوات «درع الجزيرة» المشتركة التي تم إنشاؤها في عام 1982، الذراع العسكرية الدفاعية لدول المجلس تجاه كل ما يهدد أمن أي من الدول الأعضاء، وصمام أمان دول المجلس. فخلال أربعة عقود شاركت قوات درع الجزيرة المشتركة في العديد من المواقف التي تتطلب تدخل القوات ابتداء من الغزو العراقي للكويت في عام 1991، ومشاركة القوات الخليجية المشتركة في أحداث البحرين في عام 2011، التي جاءت «انطلاقا من مبدأ وحدة المصير وترابط أمن دول مجلس التعاون على ضوء المسؤولية المشتركة لدول مجلس التعاون في المحافظة على الأمن والاستقرار التي هي مسؤولية جماعية».
وحيث إن «درع الجزيرة» تم تأسيسها قبل الاتفاقية، إلا أن الاتفاقية ساهمت في تطوير القوات من حيث الحجم والتنظيم. ففي عام 2006 تم تطوير «درع الجزيرة» إلى قوات درع الجزيرة المشتركة، وعززت بجهد بحري وجوي؛ وذلك لرفع كفاءتها القتالية. وفي عام 2009 تم تعزيز قوات درع الجزيرة بقوة تدخل سريع؛ وذلك لردم الفجوة القائمة على مستوى القدرات. ونظرا إلى أهمية وجود قيادة عسكرية موحدة لدول المجلس، تعنى بتخطيط وإدارة العمليات العسكرية المشتركة، ومساندة وتعزيز القدرات الدفاعية لدول المجلس، في إطار اتفاقية الدفاع المشترك، فقد تقرر في اجتماع القمة الذي عقد بالكويت في ديسمبر 2013 الموافقة على تطوير قيادة قوات درع الجزيرة المشتركة لتكون القيادة البرية الموحدة التابعة للقيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون، وأن تكون بمسمى «قيادة قوات درع الجزيرة». وفي الفترة الماضية تم إعداد الخطة الزمنية لتنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين ومحاور التكامل الدفاعي، بهدف بناء شراكة إستراتيجية قوية، وإقامة منظومة دفاعية فاعلة لمواجهة مختلف التحديات والتهديدات.