فن الاستمتاع بالوظيفة
كلمة ومقال
محمد البكر
الاثنين 11 / 02 / 2019
في الوقت الذي يتضجر فيه بعض الشباب من صعوبة الأعمال التي يقومون بها، ومن طول ساعات دوامهم، هناك آخرون يبحثون عن أي وظيفة تنقذهم من مرارة البطالة وذل الحاجة، حتى لو كانت تلك الوظيفة في مدينة غير مدينتهم أو منطقة غير منطقتهم. التمسك بالوظيفة والتضحية من أجلها هو بمثابة الحفاظ على كرامة الإنسان ورجولته. فهناك فرق بين من يضع يده في جيبه ليدفع لصاحب المطعم أو البقالة من ماله الخاص، وبين من يمد يده لأبيه أو لأمه أو لمعارفه لأخذ مصروف أو سلفة وهو منكسر. الوظيفة التي أقصدها ليست بالضرورة وظيفة مكتبية، بل أي وظيفة سواء كانت في مكتب أو ورشة أو مصنع أو في عرض البحر.
لعلكم شاهدتم مقاطع مصورة لرجل مرور في إحدى الدول الآسيوية، عاشق لمهنته رغم صعوبتها، وقد حولها من مجرد تنظيم لحركة السير إلى ألعاب بهلوانية تسعده وتنسيه مشقة العمل في الميدان، وتريح من هم حوله من السائقين. كما أنكم ربما تابعتم مقاطع أخرى تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيها بائع آيسكريم وهو منتش بحركاته الجميله حين يقذف كرة الآيسكريم للأعلى ثم يعيدها بحركة تغري المارة للتوقف عنده والشراء منه. لم يكن ليبدع هذا أو ذاك لو لم يكونا عاشقين لمهنتيهما. وما ينطبق عليهما ينطبق أيضا على الكثير من المهن الحرفية والمكتبية. فلولا حب هؤلاء لمهنتهم لما نجحوا أو لفتوا أنظار المتسوقين والعابرين وأصحاب المحلات التي يعملون بها.
الشباب في يومنا هذا يواجهون صعوبات كبيرة للحصول على الوظيفة المناسبة، إما بسبب الأوضاع الاقتصادية، أو بسبب دخول العنصر النسائي لسوق العمل، ناهيك عن تباطؤ خلق الوظائف. ولهذا فمن المنطق أن يتمسك الشاب بوظيفته، حتى لو لم تكن تحقق طموحاته أو تطلعاته. ولعل في تصريحات وزير العمل الأخيرة ما يبشر بالخير، بعد أن كادت قرارات الوزارة السابقة أن تقضي على أي أمل بتحرك السوق المحلي.. ولكم تحياتي