لماذا خرج منتخبنا ؟
كلمة ومقال
فهد السلمان
الأربعاء 6 / 02 / 2019
لستُ رياضيا بالمعنى الدقيق، وإن كنتُ أهتمّ وأتابع المشهد الرياضي ما وسعني ذلك، وخصوصًا حينما يرتبط الأمر بالمنتخب، وقد ساءني مثل كل المواطنين الخروج المبكر لمنتخبنا الوطني من دور المجموعات في البطولة الآسيوية التي احتضنتها أبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل أيام، وفاز في كأس بطولتها المنتخب القطري، ومصدر استيائي أنني أعرف حجم الاهتمام والدعم والرعاية التي توليها المملكة للقطاع الرياضي، وهو دعم بالغ السخاء، لا أظن أن هناك من يضاهيه في آسيا كلها فضلا عن الخليج والوطن العربي، وإذا ما أضفنا إلى هذه الميزة الاستثناء، الدعم الجماهيري الضخم، والشغف الكبير الذي تحظى به الرياضة، وتحديدا كرة القدم في كافة أوساطنا شبابا من الجنسين وشيوخا وأطفالا، ثم اكتساح البرامج الرياضية لساحات الإعلام التقليدي، والسوشيال ميديا، فإننا سنجد أننا أمام المشتَرك الأول الذي يجذب اهتمام ما يزيد على 70 أو حتى 80% من السكان، وهذه قيمة معنوية وأدبية لهذا القطاع قد لا تقل عن قيمته المادية، وكلها مجتمعة تشكل حظوة هذه الرياضة في الأوساط السعودية، وهو ما أسال لعاب الكثير من إعلام الجوار والإعلام العربي، وبعض الأجنبي لتناول قضايا الرياضة السعودية لأنها مصدر زخم إعلاني رهيب، لكن كل هذه المعطيات الفريدة والمتميزة والاستثنائية لم تشفع لنا لأن ننتج منتخبا يملأ العين، ويذهب بنا بعيدا لا في كأس العالم التي شارك فيها المنتخب في روسيا في صيف العام 2018م، ولا في كأس أمم آسيا الأخيرة، لكن ما يلفت الانتباه أن كلا «الخروجين» لمنتخبنا من البطولتين لم يحظيا بما يستحقانه من الاهتمام كما حدث من قبل، ولأن الأمر يتصل برمزية المنتخب التي يجب أن تحتل قائمة الاهتمام، فإننا مطالبون بأن نكون أكثر صراحة لنسمي الأشياء بأسمائها منعا لتكرار ما حدث، وحتى لا يبقى المنتخب مجرد هامش للنوادي يزداد الولاء له وينقص بحجم ما يضم من لاعبي هذا الفريق أو ذاك، لذلك أعتقد أن السبب الأهمّ في الخروج المرّ يعود في تقديري لارتفاع شدة الأضواء المسلطة على الأندية أكثر منها على المنتخب، وانشغال الأوساط الرياضية وبكثير من الاحتقان في قضايا أنديتهم رغم تفاهة بعضها لأنها ليستْ أكثر من إفرازات تعصّب لا مبرر له، هذا أولا، وثانيا عدم قدرتنا على العمل بالنفس الطويل بحيث نتدرّج مع منتخب يتمّ إعداده وتجهيزه لما بعد أربع وثماني سنوات. انتهتْ المساحة ولم تنته الأسباب، لذلك سأكتفي بالمطالبة بتأسيس جهاز متخصص ومتفرغ لإنجاز منتخب يضاهي أحلامنا، ويترجم ما تلقاه الرياضة الوطنية من الدعم.