نظرية الفول .. !
كلمة ومقال
علي بطيح العمري
الخميس 24 / 01 / 2019
تخيل أن عائلتك أرسلتك ذات يوم لشراء «فول» كما يحدث بين الحين والآخر.. وأثناء قيادتك للسيارة دخلت في تحدٍ مع شاب انتهى بحادث صغير.. وعند نزولكما دخلتما في خصام وملاسنة كلامية تطورت إلى عراك واشتباك بالأيدي وانتهى بسقوط خصمك وارتطام رأسه بطرف الرصيف ودخوله في غيبوبة.. تم اعتقالك بتهمة الاعتداء على أحد المواطنين.. وبعد أيام من الغيبوبة التي قضاها الرجل في العناية المركزة مات، فدخلت أنت في قضية أكبر وهي تهمة القتل.
وبعد أشهر من تداول قضيتك في أروقة المحكمة حكم عليك القاضي بالقصاص.. وعند إصدار الحكم اتضح أن للضحية طفلا يبلغ من العمر أشهرا.. ولهذا السبب أمر القاضي بتعليق الحكم حتى يكبر الطفل ويبلغ سن الرشد ليتم تخييره بين التنازل عنك أو تنفيذ حكم القصاص.
وهكذا ستقضي زهرة شبابك في السجن معلقا بأمل ضعيف، وتضيع عليك فرص دراسة الجامعة، ثم الوظيفة والزواج وتكوين أسرة.. وفوق كل هذا قد لا يتنازل الطفل الذي سيصبح شابا.
وكان أصل الحكاية مجرد حادث صغير.. هذه القصة متداولة سُميت بنظرية الخبز، بينما «فهد الأحمدي» سماها نظرية الفستق، وأنا سميتها نظرية الفول.. وعلى قول «الجاحظ» المعاني مطروحة في الطريق.. اختلفت مسميات النظرية لكن الهدف واحد، وهو أن حياتنا هشة ومستقبلنا قد يضيع في أية لحظة؛ بسبب فعل متهور وتصرف أحمق، أو بسبب قرار غاضب يصعب التراجع عنه أو تداركه!
الدرس الذي يمكن تعلمه هنا.. عزيزي الأب: كلما استأذنك ولدك للخروج من المنزل ذكره، وقل له: لا تنس نظرية الفول!
كما أن حياتنا يمكن أن تتغير بسبب قرارات إيجابية ومواقف عادية.. كذلك يمكن أن تنتكس وتتغير بسبب لحظة غضب أو تهور وتصرف لم يحسب الإنسان حسابه.
قضايا المضاربات وبالذات التي تنتهي بالقتل قد تحدث لأدنى خلاف، وبسبب أشياء صغيرة.. فلان «حدني وحديته».. «وش فيك تناظرني فيه شيء..»، والشيطان يغري الشخص، وبعض الشلل يطبلون ويشجعون على الشجار، وشيلات مثل: تحزم، ودق خشوم.. تحرض على العنف وترفع درجات الهياط!
التهور، التسرع، والغضب إن لم تضبطها ستتسبب لك في خسائر فادحة، وتدفعك للوقوع في مشكلات تعض عليها أصابع الندم.. القتل والطلاق وقطع العلاقات والحوادث قضايا قد تحدث بسبب أمور تافهة غاب فيها العقل والضمير والوعي.
عند الغضب اضبط انفعالاتك؛ حتى لا تخسر نفسك قبل الطرف الآخر، «وعندها تطيح وما حد سمى عليك».. وقد قيل «من أطاع غضبه، أضاع أدبه».
ويبقى الحلم والتعقل والابتعاد عن مسببات الغضب ملاذا وصمام أمان لك ولحياتك وعائلتك أيضا.