الوطن ومشروع صناعة التغيير
كلمة ومقال
كلمة اليوم
الاحد 13 / 01 / 2019
ثمة قاسم مشترك في تعليقات كل أصحاب السمو والمعالي الذين صدرت الأوامر الملكية الكريمة مؤخرا بتكليفهم في مواقع قيادية في مختلف قطاعات الدولة، وهو الشعور بأنهم باتوا موضع رهان قائد الأمة وسمو ولي عهده فيما يتصل بوضع محددات الرؤية السعودية 2030 موضع التنفيذ، وأنهم مطالبون بالتالي ليس فقط في بذل كل ما في وسعهم من أجل هذا الهدف الوطني العظيم، وإنما أيضا مطالبون بالإضافة باتجاه فتح نوافذ جديدة للذهاب إلى ما هو أبعد من أجل بلوغ مستوى حسن ظن القيادة التي لم يعد أداء الواجب هو حد طموحها، بعد أن أصبح المدى المنشود هو «عنان السماء»، والأمر لا صلة له بالمجازات أو المحسنات اللفظية، وإنما هو بالفعل تعبير حقيقي عن أن مشروعنا الراهن كدولة وكوطن هو صناعة التغيير، التغيير لحساب تنمية مجتمعنا، ورفعة بلادنا، واستثمار قواها، وطاقاتها، وإمكاناتها، وثرواتها، وعظمة إنسانها للمنافسة مع العالم المتقدم، والدخول بكل همة في سباق التطوير والتنمية التراكمية المستدامة، وبالتالي تقديم المواطن السعودي للعالم كشريك منتج في صناعة الحضارة.
ما يُطلب اليوم منا جميعا وفق هذا الحيز الزمني الصغير الذي حددته الرؤية، هو أن ندخل في منافسة مع أنفسنا من أجل تحدي المستحيل، قبل أن ننافس الآخرين، وذلك من خلال تغيير طريقة تفكيرنا «مسؤولين ومواطنين» وصولا إلى القناعة بأن من سبقونا إلى القمة لم يُخلقوا بجينات مختلفة أو استثنائية، كل ما في الأمر أنهم استثمروا الإنسان في التعليم، ومن ثم سخروا ما تعلموه لصالح أوطانهم ليسودوا العالم بمنتجاتهم، وذلك بعد أن نجحوا في تحويل الوظيفة إلى مهنة، والمهنة إلى التزام وطني، وهذا ما تريده الرؤية التي جاءت لتحررنا من فكرة الوظيفة التي غالبا ما تحد من القدرة على الإبداع، إلى فضاءات المهنة المنتجة التي تفتح الأذهان والعقول على مساحات مبدعة وملهمة قادرة على إثراء المحتوى المحلي، وتقديمه للمنافسة الدولية.
هذه الفلسفة التي أرادتها الرؤية ليس بالضرورة أن تكون مكتوبة، لأنها لو كُتبت لتحولت إلى ما يُشبه الواجب الوظيفي، لكنها جاءت على هيئة عناوين أو «شيفرات» لتتيح للأذهان المتقدة أن تستنتج منها الكثير، وأن تستلهم منها ما هو أكثر، وأيضا لتتيح للعاملين فيها فرصة الإبداع الحر، وهذا سر قابليتها لتراكم الأفكار.