اتركها ولا تحملها !
كلمة ومقال
علي بطيح العمري
الجمعة 28 / 12 / 2018
يقولون:
القلق مثل الكرسي الهزاز؛ يجعلك تتحرك دائماً، لكنه لن يوصلك إلى أي مكان..
من روائع الرسائل عن تطوير الذات وعلى الأخص مطاردة الهموم والقلق رسالة تقول:
دخل الأخصائي النفسي يتمشى في دورة «إدارة الضغوط النفسية» حاملاً كأساً من الماء.. تبادر لأذهان المتدربين أنه سيتكلم عن النصف الفارغ والممتلئ من الكأس.. لكنه سأل عن وزن الكأس!! تفاوتت تقديراتهم من 200 إلى 500 جرام..
فأجابهم: الوزن لا يهم، الأهم الفترة التي ستقضيها حاملاً للكأس.. إن حملته لدقيقة فلن تكون هنالك مشكلة.. إن حملته لساعة ستؤلمني ذراعي.. وإن حملته يوماً كاملاً سأشعر بخدر وشلل.
وفي كل الحالات لم يتغير وزن الكأس.. لكن كلما أطلت حمل الكأس زاد وزنه وقال: القلق والهموم في الحياة هي تماماً مثل هذا الكأس..
إن فكرت بهما قليلاً لن يحصل شيء.. وإن فكرت بهما طويلاً سيبدآن بإيذائك.. أما لو فكرت بهما طوال اليوم فستشل حركتك بحيث لن تتمكن من عمل أي شيء!
تذكر دائماً بأن تضع الكأس.
* * *
عندما يتحدث الناس عنك بسوء وأنت لم تخطئ في حق أحد منهم، فاحمد الله الذي أشغلهم بك ولم يشغلك بهم.
* * *
يقول المفكر العراقي «علي الوردي»:
أما من حيث هموم الحياة فإني اعتدت على طرد الهموم المؤلمة عن ذهني، وقد نجحت في ذلك إلى درجة غير قليلة.
وإني أقول للذين يجترون همومهم: ما الفائدة التي تجنونها من ذكر أيامكم الماضية؟ فالماضي ذهب ولن يعود أبداً، وكذلك سيذهب الحاضر وراءه والمستقبل أيضاً..
صحة الإنسان تعتمد على ثلاثة أمور هي:
١- نوع الطعام الذي يتناوله.
٢- نوع الهموم التي تشغل باله.
٣- الرياضة التي يمارسها.
وإني أحمد الله تعالى لأنه مكنني من اتخاذ الأفضل من هذه الأمور الثلاثة.
وللشيخ عايض القرني:
لا تحملِ الكرة الأرضية على رأسِكَ، دعِ الأحداث على الأرضِ.. بعض الناس عنده قلبٌ كالإسفنجة يتشربُ الشائعاتِ والأراجيفَ، ينزعجُ للتوافِهِ، يضطربُ لكلِّ شيءٍ، وهذا القلبُ كفيلٌ أن يحطم صاحبهُ.. أهلُ المبدأ الحقِّ تزيدُهم العِبرُ والعظات إيماناً، وأهْلُ الخورِ تزيدُهم الزلازلُ خوفاً.
* * *
من السيئ ومن الخطأ أن يحمل الشاب هموماً وهمية ليست مناسبة لسنه في وقت من المفترض أن يعيش فيه أجمل أيام حياته.. لا تتعب نفسك بأشياء صغيرة أو وهمية..
وَتَعْظُمُ في عين الصّغيرِ صغارُها
وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ
وأخيراً..
مهّما تفاقمت هُمومك وأيبست أرضك.. دعوة أو تسبيحة للرب سبحانه قد تلم كسرك، وتحيل خريف أيام إلى ربيع مزهر!