«مت شهيد يا مدير»!!
كلمة ومقال
علي بطيح العمري
الجمعة 14 / 12 / 2018
عند منتصف الليل استقبل مدير المدرسة رسالة على جواله من رقم غريب، وكانت كالتالي:
(مت شهيد يا مدير).. خاف المدير وأيقن أن نهايته قربت بعد هذا التهديد، وهم أن يجتمع بأسرته ليبلغهم ويتدبر معهم الأمر.. وبعد البحث والتحري عن صاحب الرقم الغريب اتضح أنه أحد طلاب مدرسة المدير أراد أن يسأل المدير: متى «الشهايد» يا مدير؟!!
قد يكون هذا الموقف طرفة، لكن من الطرائف ما يحمل رسالة وينبه إلى مشكلة.
* قبل مدة تناقلت أدوات الإعلام الجديد ورقة اختبار لمادة «الكتابة» لطالب في ثاني ابتدائي من جيل «الطيبين»، كتب الطالب في الورقة بخط جميل وواضح، كانت سليمة من الأخطاء باستثناء خطأ صغير.. حصل الطالب على ٩٨ من مائة درجة.. خُصمت درجتان منه بسبب خطأ نحوي، حيث رفع كلمة وكان يفترض نصبها!!
تساءل الناس بعدها أي تعليم خرج هذا الطالب..؟
المقارنة بين ورقة هذا الطالب الذي تخرج من مدارسنا قبل نحو ثلث قرن بكتابات الطلاب اليوم مخجلة.. وأنا لا أعمم لكنها الحقيقة.
* (الكتابة والقراءة) للمتعلم كالجناحين للطائر، لا يقدر على التحليق في سماء العلم والمعرفة بدونهما.
والخطأ فيهما هو تفريط في واحد من أهم مقومات الحضارة التي أقسم الله بها في كتابه الكريم: «والقلم وما يسطرون»، حيث أقسم الله تعالى بالكتابة، وبالقلم الذي هو أداة الكتابة، والكتابة فن ومهارة، والخطأ فيها ظاهرة مقلقة.
* أسباب كثيرة خلفت ظاهرة الأخطاء الإملائية منها ما يعود إلى الطالب بسبب الإهمال والانغماس والانشغال بالتقنية الحديثة التي صرفت حتى الكبار عن القراءة والكتابة فضلا عن الصغار.. ومنها ما يعود إلى نظام التعليم، فطالب الصفوف الأولية لم يعد مثل الماضي، حيث كان يطلب منا كتابة الدرس أربع وخمس مرات وبالتشكيل.
أيضا نمط الاختبارات غالبها اليوم أسئلة موضوعية (كالاختيار المتعدد والصح والخطأ..)، هذه الطريقة أثرت تأثيرا كبيرا، فالطالب لا يحتاج إلى الكتابة في هذه الحالة، الجواب يكون برموز وإشارات وتوصيل وكلمات محددة، وهذه الطريقة أدت إلى تراكم هذه الأخطاء.. بخلاف الأسئلة المقالية التي كانت غالب الأسئلة في السابق. لا أعرف علاجا فعالا يمكنه أن يجتث مشكلة «الأخطاء الإملائية» من جذورها.. لكن على أقل تقدير يمكننا تقليل الأخطاء الإملائية عبر تبني تدريس مناهج جذابة وبأساليب مشوقة هذا بالنسبة للطلاب.. أما غير الطلاب فكثرة القراءة كفيلة بالمعالجة.. وكم أتمنى أن يكون هناك حملة في التواصي بتصحيح الأخطاء في رسائل ومشاركات أدوات التواصل الاجتماعي، رغم أنها ستغضب البعض، لكن ليتأكد المرسل والمشارك أنه أول المستفيدين من حركة التصحيح وحملة التصويب!