تعتبر بحيرة الأصفر الواقعة بالقرب من مدينة (العمران) في واحة الأحساء أحد أهم المعالم التي كادت تندثر بسبب عوامل كثيرة وأولها الإهمال الذي امتد لعشرات السنين. وهذه البحيرة كانت متواجدة منذ أمد بعيد وما زاد من عمق مياهها وتوسع مساحتها هو أنه يصب بها جزء كبير من مياه الصرف الزراعي. وإلى وقت قريب كان يعيش في هذه البحيرة أعقد أنواع الحياة الفطرية. فمع أن الاحساء في الأصل واحة كبيرة وسط الصحراء, إلا إنك تجد في هذه البحيرة أنواع كائنات تعيش وتسبح في مياه هذه البحيرة مثل السمك الصغير (الحراسين) والضفادع (جعاونية) والسلاحف (أم كريدي) وغيرها من أنواع كثيرة تمثل دائرة معقدة من الحياة الفطرية تشمل الحشائش الرقيقة التي تتكون على جدار البحيرة.
ورغم أن البحيرة تغطي مساحة تبلغ حوالي (240000 متر مربع) إلا إن هذه المساحة تكفي للقيام بعمل منشآت ولو صغيرة من الممكن أن تحول البحيرة إلى منتجع سياحي. وإن كانت مياه البحيرة فيها أي نوع من التلوث فهناك دول في الغرب وخاصة في أمريكا قامت بتنظيف كامل لبحيرات أكبر من بحيرة الأصفر بعشرات المرات. وفي الوقت الحالي من الممكن وضع ارصفة موازية على جوانب البحيرة وتكون مقرا لمطاعم أو مراسي لمركبات مائية صغيرة مثل (جيت سكي). وأهم من ذلك هو أن تقوم الجهات المسؤولة بدراسة إمكانية عمل توسعة للبحيرة وضخ مياه أكثر فيها, خاصة أنه يوجد مشروع لنقل مياه معالجة ثلاثية إلى الأحساء بمعدل قد يصل إلى (200000) متر مكعب من المياه النظيفة جدا والتي من الممكن تخصيص جزء بسيط للبحيرة لكي تحافظ على منسوب مياهها. وأيضا من الممكن زيادة عمق البحيرة بواسطة الكسح البحري (دريجنغ).
إن بحيرة الأصفر ليست فقط بحيرة ماء فقط, بل إنها أصبحت جزءا من التراث الأحسائي. وأصبحت أحد المناظر التي يراها أهالي الأحساء ويرون كبر مساحتها وينظرون إليها وكأنها عاكسة لتاريخ ما كانت عليه عيون الأحساء مثل عين أم سبعة أو عين الخدود. ومع تقدم التكنولوجيا من الممكن تحويل هذه البحيرة إلى منتجع سياحي أو مكان للنزهة. وشباب الأحساء والمعروف عنهم حب العمل التطوعي من الممكن أن يكونوا نواة لمجموعة عمل تقوم بتنظيف البحيرة وما حولها وتقوم جهات مختصة بتنظيف قاع البحيرة. فطوال السنوات الماضية بدأت تتجمع فيها رواسب بسبب عامل الزمن أو بسبب قيام البعض بضخ مواد تتعارض مع قدرة الحياة الفطرية على استمرار حياتها مثل سكب الزيوت المستهلكة أو رمي المواد البلاستيكية.
ولكن في نهاية المطاف لا بد من الاستفادة من مسطح مائي وسط واحة في وسط الصحراء بأي طريقة يراها من هو مختص في الأمور السياحية أو في الأمور المعمارية التي تتناسب مع حجم هذه البحيرة. فتخيل جمال هذه البحيرة لو تم تحويلها إلى منتجع. ولعلم القارئ ففي الخارج هناك فنادق جميلة ومقاه عديدة بنيت بجانب بحيرات أصغر من بحيرة الأصفر.
 كاتب ومحلل سياسي