يقف "بيت شهداء القرين" الواقع جنوب العاصمة الكويت بشموخ رغم ما فيه من جراح متناثرة ليروي لأجيال تلو أخرى قصة أولئك الشباب الذين قدموا أبلغ التضحيات من أجل الوطن.
مما لاشك فيه أن هذه البيت يشعر بالزهو الآن وهو يشاهد اندحار النظام العراقي البائد ليسجل للتاريخ كيف ينتصر الحق في نهاية المطاف.
وبيت القرين متحف يحكي قصة 19 شابا تمترسوا داخله ليواجهوا قوات النظام العراقي البائد في معركة تبدو غير متكافئة من أول وهلة وراح ضحيتها 12 شهيدا بعد أن أبلوا بلاء حسنا من أجل الوطن.
وتحول بيت القرين الى متحف وطني بأمر من أمير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح عقب الزيارة التي قام بها اليه بعد التحرير مؤكدا اعتزاز الكويت بشهدائها
ويطمح القائمون على متحف بيت القرين الواقع تحت اشراف المجلس الوطني للثقافة والفنون والأداب الى تجسيد صورة واقعية تسجل بدقة الأحداث التي دارت في هذا المكان يوم الرابع والعشرين من فبراير 1991 حين أعلن الهجوم البري لتحرير الكويت. وتقول عواطف الصالح وهي من القائمين على ادارة متحف بيت القرين اننا نركز جهودنا لجعل جميع أجزاء البيت تتحدث عن الوقائع دون تدخل منا0وتضيف أن الجهود مستمرة لاعادة افتتاح بيت القرين في سبتمبر بعد أن تتم اعادة صياغته بالصورة التي تعبر عن هذه الملحمة الوطنية. وحسب الحلة الجديدة التي سيظهر متحف شهداء القرين فان المدخل الرئيسي للزوار سيكون من منزل الشهيد بدر ناصرالعيدان نظرا لتعرضه لقصف شديد من الدبابات العراقية كما يحوي المدخل شروحا خاصة بأماكن استشهاد قائد المجموعة وأحد أفرادها في المنزل نفسه.
وخصصت القاعة رقم (1) بمتحف شهداء القرين لعرض صور الشهداء والتعريف بشخصياتهم اضافة الى ابراز المقتنيات الخاصة التي تشتمل على مجموعة من الأسلحة التي استخدمت في هذه المعركة.
وفي الصالة نفسها هناك عرض للباس الخاص بالمجموعة وبعض شظايا القذائف التي استخدمتها قوات النظام العراقي البائد أثناء الهجوم على البيت. وهناك ممر زجاجي يصل القاعة رقم (1) بالقاعة رقم (2) المطلة على الحديقة الخلفية للبيت حيث يتم خلالها عرض عربة نقل المياه التي لعبت دورا حيويا في نشاط مجموعة المسيلة وهي التي ينتمي اليها شهداء بيت القرين.
فمن جهة تم استغلال هذه العربة لتزويد المواطنين الذين كانوا يعيشون تحت وطأة الاحتلال القاسية بالمياه الصالحة للشرب ومن جهة أخرى تمكنت هذه العربة بنجاح من نقل واخفاء 12 من أفراد هذه المجموعة من مدينة الكويت الى منطقة القرين حيث موقع البيت. وفي القاعة رقم (2) هناك عرض سينمائي يقدم من خلاله أفلام وثائقية عن غزو النظام العراقي للكويت وسيكون هذا العرض باللغتين العربية والانجليزية. ومن مقتنيات متحف شهداء القرين خمس سيارات منها مركبة نقل متوسطة الحجم وسيارة خاصة باستخبارات النظام الخاصة بالنظام العراقي وتعرض مقابل البيت حيث نفس المكان الذي توقفت عنده السيارات حينذاك. كما تعرض سيارة قائد المجموعة الشهيد سيد هادي العلوي التي كان يستخدمها افراد المجموعة في تنقلهم خلال العمليات الخاصة بهم وهناك سيارة أخرى للشهيد بدر ناصر العيدان صاحب البيت
في قاعة كبار الزوار وضع مجسم للمتحف لاطلاع الزوار الرسميين على المتحف بشكل اجمالي وهناك نموذج اخر لهذا المجسم في القاعة رقم (1) لعموم الزوار. وتم تجهيز متحف شهداء القرين بقاعة تضم مجموعة من الكتب الخاصة بالكويت وغزو النظام العراقي كما تم اعداد قاعة تضم مجموعة من البحوث والدوريات وأعداد المجلات والصحف الكويتية والأجنبية التي اهتمت بنشر كل ما يتصل بهذا الغزو. وجهز في متحف شهداء القرين قاعة خاصة زودت بعدد من الحواسيب الألية المجهزة ببرامج خاصة عن البيت ومعلومات وصور وافية عن الدمار الذي لحق بالكويت أثناء الغزو العراقي.