سيرحلون، مثل كل الحكايات وسيغادرون .
كل هذا الضجيج سيتوقف، حتما سيصمت يوما ما.
بعض المواقف التي تطل من ظاهرها الشهامة، هي في الأصل نذالة.
لا تصدقوا المظهر، ففي الجوهر تكمن كل القصص التي تحاك في الظلام الدامس.
البكاء ليس كله طهرا، فقد يلبس ثوب العهر تارة، والخداع تارة أخرى، ألم تسمعوا يوما بدموع التماسيح.
صغيرة هي الحياة، لأولئك الذين للتو قد تركوا ثوبهم المرقع، وسبحوا في بحر الغرور، وهم الذين كانوا ينظرون لزرقة البحر من بعيد، ويهابون الاقتراب منه.
وكبيرة هي الحياة، لأولئك الذين جاءتهم النياشين من كل حدب وصوب، ورفضوا أن تتبدل حياتهم، وأخفوا شموخ المظهر، وأظهروا تواضع الجوهر.
لا تنخدعوا، ففي بعض ضحكاتهم حزن كبير، وفي بعض عبوسهم فرح كبير، وما بينهما تدور اللعبة على طاولة الحياة، والشاطر ليس من يضحك أخيرا، ففي بعض الأحيان تصل تلك الضحكات متأخرة، وتفقد قيمتها وعنفوانها.
سيرحلون، فقد تسلل الملل لكل الحاضرين في قاعة الانتظار، ذلك الانتظار الذي طال ومل الصبر حتى من صبره.
من يوقد شعلة الأمل من جديد، سيواجه بالعسكر القديم الذي يرى في لغة الألم تعزيزا لوجوده، وما بين الأمل والألم تطل علينا حكاية لا تموت بمرور الأيام والعصور.
يلهثون في توزيع بطولاتهم ومعاركهم هنا وهناك، لكنهم بلا تيجان، وكل ما يملكونه بناء القصور في الهواء.
الثرثرة عنوانهم، يتصدرون المجالس حديثا وتنظيرا، لكنهم يموتون ألف مرة عندما يشعرون أن أعين الحاضرين تمارس دور القهقهة الصامتة.
كثيرون من هذا الصنف في زماننا، فقد أصبحوا مهرجين على مسرح الحياة، ونحن متفرجون لنص خارج نطاق اللباقة.
هل تتذكرون وجوههم، هل تعرفتم عليهم، هل جمعتكم الحياة بهم؟!
أعرف أن الكثير منكم، يعرف الكثير منهم.