لم يكن اللون الأحمر بطبقاته المتعددة قدرا محتوما لبعض اللوحات التشكيلية، ولكن القدر قدر أن يكون مكملا للجمال الفني في لوحاتها، التي امتزج بها وقدر له أن يغدو أجمل من ما كان عليه.
أعمال الفنانة الكويتية مها المنصور، امتزجت فيها حالتا التلقائية والرمزية وهو انعكاس الأضداد ان صح التعبير بين القلب والعقل فالقلب هو التلقائية أسقط أحاسيسه بمتاهات اللون الأحمر وتعدد طبقاته، والعقل هو الرمزية ليذهب بنا إلى أحجيات الرمز وفك طلاسم المتباينات بلا نهايات، من هنا أيقنت أن ذاتي الأخرى أشبه بعلامة تعجب أمام لوحة لربما أكون جزءا من حكايتها حالي كحال كل شيء وكأنها حالة هيام فكرية ترتشف القهوة مع ضوء الصباح، وحين تغدو بنا بين تلك الالوان ورموزها نوقن ان ملكة الحكمة تتساقط كمكعبات أقراص السكر على ذاكرة لم تكن عشوائية ولا مركزية بل هي ذاكرة تتسمر الكلمات عن وصفها.
اللوحة جزء من الفنانة التى اقتطعتها من قيمها ومبادئها وثقافتها فتحكي حكايات لم نعهدها في اسطر الروايات هي كذلك الكتاب الذي لم يكتب نصه بعد.
عند الحديث معها حول تجربتها قالت: ان أسلوبها خضع للعديد من التجارب الفنية، واستهوتها الحداثة وما بعد الحداثة، فلم يعد الفن التشكيلي– كما تقول- في إطار مسطح أو لوحة، ركزت في بداياتها على البورتريهات، لأنها تعبر عن الموضوع بطريقة مباشرة، وتدرجت إلى أن وصلت للتعبير من خلال اللون والتكنيك والأعمال المركبة، متناولة مضامين إنسانية، فجميع ما تقدم عن المرأة، فنيا ومعنويا، معبر عن الإحساس والمشاعر.
والفنانة المنصور، باحثة في الفنون، ومدير لمتحف الكويت الحديث، رحالة تحب الاطلاع ومراقبة المستجدات في عالم الفنون بشكل عام، فمن خلال الرحلات لمختلف الدول والجولات في متاحف الفن الحديث والجاليرهات، وتأثرت بالفن الحديث والمفاهيمي ووجدت إمكانية تعبير ترضيها كفنانة، فهي عاشقة للمسرح، والديكور والسينما، والتي يمكن جميعها أن تنفذ في عمل فني تشكيلي، فوالدها المخرج الكويتي الراحل عبدالعزيز المنصور.
المنصور شاركت في الكثير من المعارض المحلية والدولية، وكانت أول كويتية وعربية تشارك في الملتقى العلمي في دولة اندوراس ضمن مجموعة متميزة من التشكيليين العالميين، كما تنظم وتدير العديد من الفعاليات الفنية التي تقام في المتحف.