جاك ما، هو أغنى رجل في الصين، مع صافي ثروة يبلغ حوالي 22 مليار دولار. بإمكانه تقديم الشكر لشركة الإنترنت والتجارة الإلكترونية التي بدأها في عام 1999، شركة علي بابا. الآن الملياردير البالغ من العمر 49 عاماً يخطط لطرح الشركة للاكتتاب العام، وذلك ببيع الأسهم في بورصة نيويورك هذا الشهر. وما، الذي لا يعتبر عبقرياً في التكنولوجيا مثل مارك زوكربيرج (رئيس فيسبوك)، ولا عبقري منتجات مثل ستيف جوبز، هو مدرس لغة إنجليزية سابق كان قد استخدم الانتهازية والشغف لتحويل بعض الأفكار الأجنبية الكبيرة إلى أفكار صينية أكبر.
وبكونه محباً لفنون الدفاع عن النفس الصينية تاي تشي، فإن «جاك ما» لم يحجم عن القتال. حيث تصارع مع ياهو! وأخرج إيباي من الصين. كما أنه أيضاً رجل استعراض، حيث ارتدى ذات مرة لباس مغني الروك البرّاق مع شعر مستعار لأداء أغنية «كان يو فيل ذا لاف توناينت» في مُدّرج مليء بالموظفين. ومع ثروته وإمكانية وصوله، يعتبر من المشاهير في الصين، من خلال جذب 15.7 مليون متابع على الخدمة المماثلة لموقع تويتر، وهي موقع وايبو، واستضافة حفل عشاء لبيل جيتس.
وارتفاع «ما» إلى قمة سلم الثروة الصيني هذا العام ليصبح أعلى من اثنين آخرين من أصحاب مليارات الإنترنت قد تحقق بسبب الرهانات الجريئة على قوة الإنفاق للطبقة المتوسطة المزدهرة - وهي قوة قامت شركته بالمساعدة على زيادتها. وكانت شركة علي بابا تمثّل 54% من خدمة تسليم الطرود في البلاد في الشهور الـ 12 حتى شهر حزيران (يوينو)، وقد ساعدت على خلق 15 مليون فرصة عمل.
تأمّل مزارعين يقومون ببيع دودة القزّ عبر الإنترنت، ومبرمجين يجعلون المواقع تعمل، ورجال التوصيل يركبون دراجات نارية مكدّسة بالطرود. وبعد تحقيق الهيمنة في الصين لأعمال أمازون.كوم، وإيباي وباي بال، يمتد «ما» إلى مجال الترفيه، والتمويل وكرة القدم. إن اهتمامه المزدهر في حماية البيئة جعل شركة علي بابا تقوم بالتبرّع بأدوات اختبار المياه للعاملين ونشر النتائج عبر الإنترنت.
ويعود طموح «ما» لإنشاء شركة إنترنت إلى رحلته الأولى إلى الولايات المتحدة، في عام 1995. بينما كان في منزل أحد أصدقائه في سياتل، قام بكتابة كلمة «بيرة» في محرك البحث لكن لم يتمكن من إيجاد أية معلومات باللغة الصينية. وبعد أن قرر أن الصين تحتاج أن تكون متصلة على الإنترنت، قام بتسجيل موقع إلكتروني، يسمى صفحات الصين، وهو دليل إلكتروني على غرار دليل الصفحات الصفراء للشركات.
وبعد أن فشل المشروع بالانطلاق، انضم «ما» إلى وزارة التجارة وساعد الوكالة على تأسيس موقع إلكتروني. وفي بكين، التقى مع جيري يانج، المؤسس المشارك في شركة ياهو، الذي في نهاية المطاف قام باستثمار مليار دولار للحصول على 40% من شركة علي بابا. وبحلول عام 1999، مع طفرة أسهم الإنترنت التي تجتاح وول ستريت، عاد «ما» إلى مدينته الأصلية، هانجتشو. لقد بدأ شركة علي بابا مع زوجته و16 مؤسساً مشاركاً آخر في غرفة معيشته، التي أصحبت أيضاً تستخدم كمكتب الشركة. أطلق اسم علي بابا على الشركة وذلك لإثارة عبارة «افتح يا سمسم»، الكلمات السحرية لدخول كهف الكنز في حكايات ألف ليلة وليلة. وبحسب تعبيره، قامت منصات الشركة «بفتح مدخل إلى الثروة بالنسبة للشركات الصغيرة».
وقام «ما» بتطوير شخصية متهورة باعتباره رؤية غير مُقيّدة بالمخاوف بشأن سمعته واستعداده لاتخاذ مخاطر كبيرة. كما قام باكتساب شركات صناعة تطبيقات، واستديو أفلام، وجزء من فريق كرة القدم الصيني بعد ليلة من الشرب مع المالك. الآن عليه إقناع المستثمرين أن فورة شرائه ستساعد شركة علي بابا على المطالبة بحصة في مجال الهواتف الجوالة وفي الأسواق الخارجية، من ضمنها الولايات المتحدة.
«ما»، الذي استفاد من السياسات الحكومية، هو أيضاً تحت رحمتها، حيث بإمكان الصين تغيير عقد شركة علي بابا مع المساهمين في الولايات المتحدة، أو تشديد الرقابة على منصات الشركة أو تقييد خدمة الدفع التي تعتبر حيوية لعملها، إن أياً من هذه الإجراءات قد يؤثر على قيمتها بالنسبة للمستثمرين. وبكونه صاحب مليارات ذي شهرة واسعة في الصين فإن هذا يجذب أيضاً التدقيق، كما اتضح من الإدانات الجنائية لكبار رجال الأعمال في الأعوام الأخيرة.