تطور البريد عما كان عليه في صدر الإسلام

تطور البريد عما كان عليه في صدر الإسلام

الجمعة ١٤ / ٠٢ / ٢٠١٤
اتسعت رقعة الدولة الإسلامية، وازدادت الحاجة إلى إنشاء نظام إداري يضمن وصول الرسائل بين عاصمة الخلافة ومدن دار الإسلام، وخاصة المراسلات بين الخليفة والولاة، فقام معاوية بن أبي سفيان بتطوير نظام التراسل، المعروف لدى الفرس والبيزنطيين. وهو النظام الذي أحكمه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ومن جاء بعده من خلفاء بني أميّة، وفي عهد العباسيين كانت أهم أعمال محمد المهدي تنظيمه البريد، وتعميمه بين المدائن العظيمة، وقال صاحب البداية والنهاية: إنّه أمر بإقامة البريد بين مكة والمدينة واليمن، ولم يفعل أحد هذا قبل هذه السنة (أي سنة ست وستين ومائة). وذكر السيوطي أنّه في هذه السنة تحول المهدي إلى قصره المسمى بعيساباذ، وأمر فأقيم له البريد من المدينة النبوية، ومن اليمن ومكة إلى الحضرة بغالاً وإبلاً، قال الذهبي: وهو أول من عمل البريد من الحجاز إلى العراق، ومما أحدثه الملك الظاهر أيضا البريد في سائر ممالكه، بحيث إنه كان يصل إليه أخبار أطراف بلاده على اتساع مملكته في أقرب وقت. اتسعت مهام صاحب البريد في العصر العباسي، فلم تقتصر على نقل أوامر الخلفاء إلى الولاة، وأخبار الولاة إلى الخلفاء، وأضافوا إلى مهامه الأساسية مهمة موافاة الخليفة بكل الأخبار والحوادث التي يمده بها أعوانه المنتشرين في أنحاء الأقاليم.  أي أنه كان رقيبًا ومفتشًا وعينًا للخليفة، يرفع التقارير عن أحوال الجند والمال وأحكام القضاة، وأسعار الحاجيات من قمح وحبوب ومأكولات وغيرها، فكان عمله يشبه نظام المخابرات والشعبة السياسية، كما كان من جملة أعماله أيضًا حفظ الطرق وصيانتها من القطاع والأعداء والجواسيس. وتحدث لويس سيديو عن عناصر الحضارة التي أدخلها الأغالبة إلى إفريقية فقال: «لم يدخر بنو الأغلب وسعًا في إنعاش ما يستلزمه كل بلد غني خصيب من التجارة والصناعة والزراعة، فسهلوا الصلات بين سكان الصحراء  وسكان الساحل بما أوجدوه من المستودعات، وأنشأوا الطرق، وسهروا على سلامة المواصلات، وأحدثوا نظارة عامة للبريد بين حدود المغرب ومصر، ثم أقاموا دورًا للصناعة في أهم المرافئ، فكان لهم أسطول قوي أضحوا به سادة البحر».