حديث النخيل وعيون الماء وذكرى قوافل الصيف والشتاء

حديث النخيل وعيون الماء وذكرى قوافل الصيف والشتاء

حديث النخيل وعيون الماء وذكرى قوافل الصيف والشتاء

الاثنين ٠٧ / ٠٧ / ٢٠٠٣
ام الساهك مدينة صغيرة حالمة وسط النخيل ورمال الصحراء.. منذ ان تخلت عن دراويزها التي كانت تغلق مساء في وجه اللصوص لتنام بامان، غادرت السور ونمت بين احراش النخيل ورمال الصحراء ولبست حزامين من الرمل والنخيل عند ذلك فقط بدأت تدخل عصر المدنية بدأت القرية تكبر لتصبح مدينة.. ضيعت الاولى ولم تتعرف على الثانية..القرية الصغيرة لم تعد تستقبل القوافل في رحلتي الشتاء والصيف.اصبحت اليوم مدينة صغيرة او لنقل قرية كبيرة. يقول عنها ابناؤها حكايات واساطير كثيرة مثل ان اول من سكنها العمالقة كما يرجعون فضل تنظيم عيونها اليهم اما سبب وفرة المياه فيرجعون سببه الى سقوط نيزك على موضع قريتهم قبل ان تسكن مما سبب حفرة حجزت فيها الماء تفجر هذا الماء فيما بعد عيونا فاكتست الارض بالنخيل واستظل البدوي هذا النخل فسكن القرية العريقة يقولون عن تاريخها كثيرا ويتحدثون عنها مع كل زائر ويتفقون على ان قريتهم (مدينتهم) كانت محطة لقوافل الشتاء والصيف. سكنتها ثلاث قبائل هي السبعان والقحاطين والخوالد. مدينة خليط في كل شىء.. الريف والمدينة.. المزارع والورش. مدينة تفتقر الى ابسط قواعد التنظيم، الارصفة والاشارات المرورية. مدينة مجهولة بلا ارشادات تدل الزائر يجد عند مدخلها اسمها وعليه ان يسأل كل من يصادفه حتى يصل الى مبتغاه فلا توجد لوحات ارشادية داخل هذه المدينة يقول ابناؤها نسيتنا البلدية فلم تعد تتذكر مكان وجودنا. هذا التناقض العجيب الذي تتفرد به ام الساهك يصيب زائرها بالدهشة حين يرى غزارة عيون الماء وهي تجري بلا كلل او ملل منذ مئات السنين كما يقول أبناؤها في منطقة معروفة بغزارة انتاجها من النفط. قبل ان تصل الى ام الساهك ترى منصات النفط وفي الجهة الاخرى ترى احراش النخيل تحيط بالمنازل احاطة السور بالمعصم. هذا وجه مدينتنا اليوم.. حقائق متناقضة يكتشفها الزائر لهذا المكان عندما يقرأ التاريخ والجغرافيا في وجوه مضيفيه. الماء الحلو والمستوصف هادي فالح الهاجري احد ابناء ام الساهك يتحدث عن مدينته فيقول ان ما ينقص ام الساهك كثير مثل الماء الحلو والمستوصف المجهز بكامل التجهيزات فالمستوصف الحالي لا يوجد فيه اسعاف كما انه غير مجهز بكامل التجهيزات الضرورية. كما ان الصرف الصحي لا يشمل كامل احياء ام الساهك. لا يوجد وقت للراحة كما التقت (اليوم) بمحمد مطلق السبيعي الذي قال ان المجاري تطفح داخل المنازل في ام الساهك بسبب الاهمال وعدم الصيانة كما ان الورش تسبب الازعاج للساكنين حيث يقول لا نجد وقتا للراحة بسبب هذه الورش فكيف يتم التصريح لهذه الورش وسط الاحياء. وقف النمو احمد طراد السبيعي يقول ينقص ام الساهك الكثير مثل التنظيم ومشاريع الصرف الصحي والاهتمام بالنظافة العامة للبلد ويقول السبيعي ان هناك اهمالا كبيرا تتعرض له ام الساهك مما اوقف نموها. الصيف والحرائق محمد حسين السبيعي تحدث لـ (اليوم) حيث ذكر ان اول ما يراه الزائر لام الساهك الاعشاب التي تعانق المنازل مما يسبب مشاكل لهذه المنازل مثل ايوائها الطلاب والقطط والقوارض اضافة الى اشتعال الحرائق فيها في فصل الصيف مما يضاعف من خطورتها على السكان واضاف ان كثيرا من شوارع ام الساهك غير مسفلتة. القرية المنسية احمد عبدالمحسن الفارس من ابناء ام الساهك اختصر مطالب مدينة ام الساهك بقوله: ان البلدية نسيت ام الساهك ولم تعد ضمن اهتماماتها معللا كلامه بعدم انارة الشوارع في ام الساهك وايضا عدم سفلتتها فالذي ينظر الى ام الساهك يتوقع ان البلدية ليست مسؤولة عن هذا المكان. رسوم ابراهيم الفارس تحدث عن مشاكل مدينته بقوله: ان الوضع اصبح يختلف عن اي مكان في المنطقة الشرقية فالعمال وضعوا رسوما على الخدمات المجانية فالعامل لا ينقل القمامة الا برسوم. حديث النخيل محمد احمد السبيعي من ابناء ام الساهك تجاوز عمره 85 عاما يقول ان اول من سكن ام الساهك السبعان والوبرة من بني خالد والعليان من القحاطين حيث كانت ام الساهك محطة للقوافل. ويقول محمد السبيعي متقاعد من ارامكو عشنا في ام الساهك على الزراعة خصوصا زراعة النخل ويضيف ان ام الساهك تتميز بكثرة العيون مثل عين خضراء وعين ام جمل وعين الخريص وعين ام طبين وغيرها من العيون. ويبين السبيعي مدى عشقه الزراعة حيث كان يعود من عمله في ارامكو الساعة الخامسة مساء ويعمل في المزرعة على الفانوس الى الساعة الثانية عشرة ليلا ثم ينام الى صلاة الفجر ويعمل في المزرعة الى السادسة صباحا ثم يذهب الى عمله في ارامكو وهكذا كل يوم. الان لم يعد محمد السبيعي يستطيع العمل بنفس النشاط السابق بسبب تقدم العمر ولكنه لا يزال يتواجد في مزرعته طيلة النهار. يقول ابنه عمر ان الوالد لا بد ان يزور المزرعة بشكل يومي. وعن مشاكل المزارع في ام الساهك يتحدث عمر السبيعي حيث يبين ان اهم المشاكل التي تواجهنا هي سوسة النخيل الحمراء التي دمرت كثيرا من المزارع في ام الساهك فاذا لم يكن هناك تحرك سريع من فرع وزارة الزراعة ستقضي على الكثير من المزارع في وقت قياسي بسبب انتشارها في فصل الصيف. الاشارات والارصفة سالم الفارس احد ابناء ام الساهك المهتمين بتاريخها يقول ان البعض يرجع بناء العيون الموجودة حاليا الى العمالقة لانها موضوعة بشكل دقيق وفي مواضع محددة وعلى خطوط مستقيمة. كما يقول: ان سبب وفرة المياه في ام الساهك ارتطام نيزك على الارض وحفر حفرة ضخمة امتلأت بالماء ومن ثم دفنت وتكونت مكامن للماء وفارت العيون عند حفرها. وهناك قصص تدور حول كل عين على حدة. ويقول الفارس: توفي جدي عن عمر ناهز 142 عاما يقول انه عاصر اول من سكنها في الوقت الحاضر. ويتحدث الفارس عما ينقص ام الساهك حيث يقول: ينقصنا الكثير اهم ذلك المجاري فمثلا منزلي يبعد 132 مترا عن مشروع المجاري واطالب بايصال المجاري الى منزلي منذ اكثر من عشرين سنة ولم تسمع شكواي كذلك النظافة و التنظيم واشارات المرور وانتشرت في البلد ما يسمى بساحات الموت. ويقول خلف منزلي شارع مات فيه الكثير من الاطفال بسبب عدم وجود اشارات مرور وبسبب المنعطفات. ويضيف ان الشيء الملاحظ على ام الساهك عدم وجود ارصفة للشوارع.
تشليح بجانب المنازل

ورشة متهالكة
المزيد من المقالات
x