اشتهرت منطقة الجوف بنبتة السمح الصحراوية التي يتزامن خروجها مع نزول المطر، ولا تقطف حتى تيبس، ومن ثم تجمع كزهور يابسة تسمى "الكعبر"، و"السمح" عبارة عن نبات عشبي حولي يصل لمرحلة النضج والحصاد بعد ما يقارب خمسة أشهر من خروجه، ولا تفضله الحيوانات مُخضراً، وتبقى حيوية بذوره في التربة ممتدة لعشرات السنين.


و عرض المزارع مروان المفرج في جنبات مهرجان الزيتون الذي عقد بالجوف بعضا من هذه المحاصيل الزراعية ضمن جناحه المشارك، ومنها نبتة "السمح" التي يقدمها أهالي الجوف لضيوفهم بصحبة التمر في كثير من المناسبات الاجتماعية.

وقال المفرج: "المزارع عند جمع أو حصاد هذه النبتة، يقوم بفصل الورود (الكعبر) عن الأغصان ومن ثم يضعها في قدر طبخ كبير مليء بالماء ليوم كامل، حيث يتفتح الكعبر فور ملامسته للماء ويبدأ "الصبيب" الذي هو عبارة عن حبوب صغيرة تخرج بعد تفتح الكعبر بالترسب داخل الماء، ليطفو الكعبر ثم يستخرج ويوضع في مكان مفتوح ليتعرض لأشعة الشمس ويبقى مدة يوم أو أكثر حتى يجف.

وأضاف تأتي بعد ذلك مرحلة التصفية (الشخل) بطرق بدائية، حيث يستخدم فيه المزارع (الشيلة أو الشماغ) بعدها يُحمس الكعبر حتى يتغير لونه للأحمر ومن ثم يطحن في مطاحن الدقيق، ويصبح جاهزًا للاستخدام. وأشار إلى أن "السمح" يستخدم كالبر في الكيك، والخبز والعصيد، ويحمص لصناعة (البكيلة) وهي أكلة شعبية تشتهر بها الجوف، عبارة عن تمر (الحلوة) الذي يخلط مع السمح والسمن الطبيعي.


«السمح» يستخدم كالبر في الكيك، والخبز والعصيد، ويحمص لصناعة (البكيلة) وهي أكلة شعبية تشتهر بها الجوف، عبارة عن تمر (الحلوة) الذي يخلط مع السمح والسمن الطبيعيالبيئة والانتشار

والسمح غني بالبوتاسيوم والمغنيسيوم والصوديوم والكالسيوم والمنغنيز والحديد والزنك والنحاس بالإضافة إلى فيتامين ج والمواد البروتينية والسكرية.يمتاز نبات السمح بقابليته للتخزين لمدة طويلة جداً تصل إلى قرن من الزمان دون أن يفسد.



طريقة أكله

أولا يتم تحميصه ومن ثم طحنه وله طرق كثيرة للأكل، وأشهرها أكله مع التمر أو عجنه بالماء ووضعه على النار حتى الاستواء مثل طريقة عمل الخبز.

ويؤخذ من السهول وينبت بأثر الأمطار الخريفية المبكرة والتي تسمى أمطار الوسم، وربما تؤثر كمية الرطوبة ودفء الجو وطول فترة الاضاءة في إنباته بالخريف، ولا ينبت في الشتاء مهما كثرت الأمطار، وكلما زادت كمية الأمطار زادت جودة المحصول.

ثم يصل لمرحلة النضج والحصاد، والنبات لا ترعاه الحيوانات الرعوية وهو أخضر، وتقبل على أكله جافاً، خصوصاً بعد هطول الأمطار في الموسم اللاحق.حيوية بذوره في التربة تبقى لعشرات السنين حيث تنبت في السنوات الخصبة.

 وثمار السمح عبارة عن كبسولات تتكون على فروع النبات، وعند نضجها تسمى الكعبر، وتضم بداخلها عدداً كبيراً من الحبوب الصغيرة بنية اللون والتي تسمى (صبيب)، وبعد جمع النباتات تفصل الكبسولات عن السوق وتنقع في الماء الى ان تتفتح ليترسب الصبيب في الأسفل وتطفو أغلفة الكبسولة- الغريل- للأعلى، ثم تبقى الحبوب، وبعد تجفيفها تحمص وتطبخ، ويصنع منها العديد من الأكلات الشعبية والتي من أهمها (البكيلة) التي تعد بخلط طحين السمح مع التمر والسمن البري، وتعطى كغذاء مفيد يمكن حفظه لفترة طويلة.

قيمته الغذائية

ولحبوب السمح قيمة غذائية جيدة، فطحين السمح يحتوي على قرابة 22.5 % بروتين، وبهذا فهو يماثل البقوليات كالحمص والعدس ويفوق القمح، كما يحوي قرابة 54 % من السكريات وحوالي 4.5 % من الدهون، وتصل نسبة الألياف فيه قرابة 9 % ، كما يحتوي على العديد من العناصر المعدنية كالبوتاسيوم والمغنيسيوم والصوديوم والكالسيوم والمنغنيز والحديد والزنك والنحاس وفيتامين ج. ونظراً لغناه بهذه المواد فهو ذو قيمة غذائية عالية ومتوازنة.



يمتاز نبات السمح بقابليته للتخزين لمدة طويلة