عثرت السيدة أم عبدالله الصيرم على مكانة مرموقة بين أنظار رواد المهرجانات المختصة بالتراث الشعبي، بل والجهات المهتمة بالموروث الشعبي ومنها الأكلات الشعبية، حيث استطاعت أم عبدالله من خلال امتهانها صناعة الأكلة الشعبية المشهورة (الكليجا) خلال 30 عاما أن تكون رائدة من رواد المنتج الشعبي الذي تمتاز به مدينة بريدة وتشتهر به كأكلة تقدم للضيوف وتقدم كهدية عربونا للمحبة.

واستطاعت أم عبدالله -التي تشارك في مهرجان الكليجا الحالي المقام في ميدان الملك خالد بمدينة بريدة- أن تصنع لنفسها صيتاً كبيراً لدى رواد المهرجان، كونها تقدم الكليجا طازجة، تصنع هذه الأكلة أمام ناظري من يقف أمام ركنها الصغير.

وتحدثت عن مهنتها بأنها مهنة تعتبر لها ولأسرتها مصدر رزق طيب، حتى أنها علمت بناتها الأربع اللاتي بتن يساعدنها في عمل الكليجا، وشكلن فريقا يشار إليه بالبنان حيث يساعدنها في العجن ووضع الخلطة الخاصة داخل قرص الكليجا، ومن ثم وضعه في الفرن، في مشهد يوحي باحتراف الأم وبناتها، لا سيما حينما تفوح رائحة الكليجا وينتفخ القرص إيذانا بجاهزيته.

تقول أم عبدالله: منتجي تعدى حدود منطقة القصيم ليجوب مناطق المملكة، بل تعدى حدود البلاد ليصل بعضا من دول الخليج، ليصل الى أمريكا، باعتباره خير هدية للمبتعثين من الطلاب السعوديين هناك، وكل ذلك -بفضل الله- حينما باتت كليجا أم عبدالله ماركة مسجلة.

فالناس يتصلون بي ويطلبون كميات كبيرة، فهي تستخدم للمناسبات وتقدم للضيوف لا سيما في الزواجات، حيث يحرص أهل العروس لتقديمها لأهل العريس حال وصولهم لقاعة العرس، بعد أن كانت عرفا في سنوات مضت بأن يهدي أهل العروس الكليجا لأهل العريس صبيحة ليلة الزفاف. كما تقدم كوجبة أساسية مع الإفطار في فصل الشتاء خاصة.

وتضيف أم عبدالله: وتعتبر المهرجانات التراثية كمهرجان الجنادرية الذي احتضنني لأكثر من 15 عاماً، وكذلك مهرجان الكليجا السادس، حيث شاركت فيه منذ انطلاقته، كونها نوافذ تسويقية جيدة نظرا لأن زوار هذه المهرجانات متيمون بكل ما هو موروث شعبي لا سيما المأكولات الشعبية التي منها الكليجا، كذلك كون هذه المهرجانات تشهد زيارة من كافة مدن ومناطق المملكة.

ولا شك في أنها تزيد زبائني الذين يربطني بهم رقم هاتفي الجوال، حيث يتصلون بي وأقوم بالتوصيل لمكان سكنهم ما يحتاجونه من الكليجا.

وكشفت أم عبدالله أنها في بداية مهنتها كانت تبيع قرصين من الكليجا بريال، كونه لا يغطي التكاليف والاحتياج، وحينما عرفها الناس وزاد الطلب تحسنت أوضاعها فبقيت السيدة أم عبدالله على هرم منتجات الكليجا على مستوى المملكة، حتى أن أغلب سفراء الدول الكبرى قد عرفوا أم عبدالله وتذوقوا الكليجا التي أعدتها حينما كانت تشارك في مهرجان الجنادرية.