كشف الفريق رضا حافظ وزير الإنتاج الحربي المصري، النية لإنشاء كيان مصري سعودي إماراتي، في مجال التصنيع العسكري، لتوفير الاحتياجات الحربية والمدنية، مشددا على ان هذا الكيان يمكن أن يتسع لضم المزيد من الدول العربية الراغبة، ليكون نواة مهمة في المستقبل. وقال الفريق حافظ، إنه لشرف عظيم لي أن انتمى للجيش المصري، وأن أكون ضمن أبنائه البواسل، وأضاف: «إنني اتذكر تلك اللحظات المجيدة والأيام والمضيئة في تاريخ العسكرية المصرية والشعب المصري العظيم». وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد زيادة في تصدير منتجات الإنتاج الحربي إلى الأسواق العربية والأفريقية، وستكون هناك طفرة في هذا المجال وفي مجال (التابلت).


كيان عربي

 هل تشهد الفترة القادمة إنشاء كيان عربي في مجال التصنيع العربي المشترك لبعض الأسلحة؟

- هذا بالفعل موجود، وهناك اتجاه لعمل كيان يضم مصر والسعودية والإمارات، وأي دولة عربية ترغب في ذلك، للتعاون في إنتاج احتياجاتنا العسكرية والمدنية وتوفيرها للدول المشاركة أو الدول التي تريدها.

 نريد القاء الضوء على مسيرة الإنتاج الحربي؟

- الصرح الوطني العملاق ولد منذ إنتاج أول طلقة ذخيرة عام 1954. واستمرت مسيرة الإنتاج الحربي، وكان لها دور كبير في الحروب التي خاضتها مصر في أعوام (56) و (67) والاستنزاف و1973.

وان الوزارة تضع كل إمكانياتها لتلبية احتياجات القوات المسلحة من كافة أنواع الذخائر بجانب المعدات الحربية والاسلحة المختلفة، وتشارك في خطط الدولة للتنمية الشاملة، والمصانع الحربية كان لها دور بطولي رائع في حرب الاستنزاف، حيث واصل عمالها البواسل الليل بالنهار في ورديات متلاحقة طوال فترة إعادة بناء الجيش المصري بعد يونيو 1967، وتعاون المهندسون والعمال معا، وقدموا العديد من الابتكارات التي كان لها دور فعال، سواء في الطائرات أو المدافع أو الذخائر وكافة المعدات والأسلحة لإمداد القوات المسلحة، حتى جاء اعظم انتصار للعسكرية المصرية عام1973.

 وإنه لشرف عظيم لي انتمائي للجيش المصري وأن اكون ضمن أبنائه البواسل، وإنني اتذكر تلك اللحظات والأيام المجيدة والمضيئة في تاريخ العسكرية والشعب المصري العظيم، فإننا لم نتردد لحظة في تقديم أرواحنا فداء للوطن، فالإنتاج الحربي جزء رئيسى من نسيج مصر واقتصادها القومي. حيث يسعى جاهدا خلال الفترة القادمة نحو مزيد من التطوير والتحديث وإنشاء قلاع صناعية جديدة لفتح آفاق جديدة في مستقبل هذا القطاع الحيوي والاستراتيجي لصالح هذا الوطن والقوات المسلحة.

 ما الجديد الذى ستقدمه الوزارة في العيد 59 للإنتاج الحربي؟

- في المجال العسكري تم تطوير المعدات والأسلحة، وبدأنا خطوات جادة لإنتاج معدات أحدث، وعمقنا خلال الفترة الحالية التعاون مع مختلف الوزارات والمحافظات، لتلبية احتياجاتها مهما كانت، من أجل تقليص احتياجاتها من الاستيراد من الخارج من المنتجات.

في نفس الوقت نشارك بعض الدول لإنتاج احتياجات الوزارات من المنتجات، وبدأنا خطوات في هذا الصدد فعلى سبيل المثال نتعاون مع وزارة البيئة في مصانع تدوير القمامة والتخلص منها لإنتاج السماد، وكذلك توفير سيارات قالبة للقمامة، أيضا نتعاون مع وزارة الصحة في توفير سيارات الإسعاف والمحارق فضلا عن التعاون مع وزارة التنمية المحلية لتوفير المخابز المليونية ونصف المليونية.


الإنتاج الحربي جزء رئيسي من الاقتصاد وحرب أكتوبر أعظم الانتصارات فى التاريخ الحديث


المدى الطويل

 حدثنا عن مهمة وزارة الإنتاج الحربي الأساسية؟

- مهمتها تغطية ما تحتاجه القوات المسلحة ووزارة الداخلية من أسلحة وذخائر، من خلال عمالة مصرية مدربة اكتسبت خبرات كبيرة على المدى الطويل والحروب التي خضناها، وما يفيض من طاقتنا يتم استغلاله فيما يخدم الاحتياجات المدنية، وأنا متفائل جدا، فخلال سنوات قليلة سننجح في تحقيق اكتفاء ذاتي فيما نحتاجه من أسلحة وذخائر، مع العلم أن صناعة السلاح مجال معقد ويحتاج لعشرات السنوات خاصة مع التطور الرهيب في مجال السلاح.



المصانع الحربية

 كيف يمكن أن تستفيد مصر من قدرات الإنتاج الحربي في حل مشكلة البطالة والتدريب على مهن تلبي مطالب السوق؟

- الإنتاج الحربي يضع قدراته وإمكانياته لصالح الدولة المصرية والشعب، وخاصة الشباب لمواجهة العديد من المشاكل خاصة البطالة، فهناك تعاون مع وزارة التربية والتعليم لتوفير «تابلت» المدارس، والذي سوف يصنع في المصانع الحربية، وبالنسبة لطلبة المدارس الصناعية والفنية سنقوم بتدريبهم وإعدادهم في مصانع الإنتاج الحربي، والاستفادة من الاحتكاك والتأهيل المتطور والعملي بشكل جيد حتى يخرج الطالب مستعدا لسوق العمل في الداخل والخارج، كما أن لدى الإنتاج الحربي مدرسة فنية عالية المستوى، ونحن نستفيد كقطاع صناعي من العديد من خريجيها، ثم تتسابق العديد من الشركات والمصانع على الاستفادة من خدمات الباقي لارتفاع مستوى تدريبهم وتأهيلهم وقدرتهم على تلبية سوق العمل واحتياجاته، بالإضافة إلى معهد الصناعات المتطورة.



تنمية حقيقية

 تعليقك على مستقبل مصر عقب ثورة 30 يونيو؟

- أهنئ الشعب المصري بنجاح ثورته العظيمة في 30 يونيو، وفي نفس الوقت أبعث إليهم برسالة طمأنينة بأن مصر سوف تصبح أكثر أمانا وازدهارا، ولن تسمح مصر ممثلة في قواتها المسلحة وشرطتها المدنية ومن قبلهما شعبها العظيم بالتفريط في ذرة رمل واحدة من سيناء، وسوف تتم السيطرة على الإرهاب وستشهد هذه الأرض الغالية تنمية حقيقية.



النجاح الساحق

 ذكرياتك الخاصة عن حرب أكتوبر؟

- حرب أكتوبر تعد أعظم الانتصارات في التاريخ المصري الحديث، وهذا النصر لم يحققه الجنود المصريون فقط، إنما شارك فيه الشعب بالكامل، لأن الشعب المصري هو الذى وقف وقطع من قوته ليوفر الإمكانيات للجيش. كانت معركة جيش وشعب وحققوا أعظم انتصار في وقت كان العالم كله يرى أنه لا يمكن العبور إلا بخسائر كبيرة. وبهذه المناسبة لا يمكن إغفال دور القوات الجوية فالضربة الجوية ساهمت بصورة كبيرة في تدمير المواقع على خط الجبهة في سيناء ما كان له أكبر الأثر في رفع معنويات الجنود على خط الجبهة. وفتحت الباب أمام النجاح الساحق في تدمير خط «بارليف». والقوات المسلحة تعد أفضل الجيوش في العالم وترتيبها في الكفاءة والإمكانيات متقدم جدا بالنسبة لترتيب جيوش العالم، من حيث الاستعداد والكفاءة القتالية والتسليح. فعلى مستوى الدول الأفريقية يعد الجيش المصري الأول في أفريقيا، والقوات المسلحة قادرة على تأمين كل ذرة تراب في الوطن.



الجهة الوحيدة

 كيف بدأت عملية تصنيع أول حاسب لوحي في مصر (تابلت)؟

- بدأت الفكرة في أكتوبر 2011 بالتفاوض مع وزارة الاتصالات لتصنيع أول حاسب لوحي في مصر، ليحل محل الكتاب المدرسي، وقامت وزارة الاتصالات بتبني تصميم البرمجيات، وفي ابريل 2012 قامت هيئة تنمية تكنولوجيا المعلومات (ايتيدا) بتوقيع بروتوكول مع المجلس الأعلى للجامعات لتصنيع 10 آلاف جهاز في 19 مايو 2012. وتم الإعلان في الصحف عن مناقصة لتصنيع وتوريد (التابلت)، وتقدمت شركة بنها للصناعات الالكترونية ممثلة للإنتاج الحربي، وتم اختيارها رغم تقدم عدة شركات للمناقصة، وذلك لأن شركة بنها هي الجهة الوحيدة التي يتوفر لديها القدرة والإمكانية لتصنيع (البوردة) والتجميع السطحي للأجزاء الدقيقة، وفي 26 يونيو2012 قامت لجنة من وزارة الاتصالات بزيارة شركة (بنها) للاطلاع على الإمكانيات التصنيعية. وبعدها بشهر تم تكليف شركة بنها بتصنيع (التابلت)، وقامت وزارة الاتصالات باختيار اسمه وهو (إينار). وان مصر بدأت عصر المنافسة الإلكترونية ونعمل جاهدين للوصول على تحقيق الاكتفاء الذاتي لاحتياجاتنا، وهو ما يوفر الكثير من استهلاكنا للعملة الصعبة. وإننا خطونا خطوات كبيرة في إنتاج وتصنيع أول تابلت مصري أطلقنا عليه اسم اينار ينافس بإمكاناته وسعره مثيله من المنتجات العالمية. وانه بحلول عام2014 سيتم إنتاج ما يقرب من مليون جهاز وطرحه بأسعار مخفضة عن المثيل الذي يباع في السوق المصرية، والمرحلة القادمة ستشهد زيادة في تصدير منتجات الإنتاج الحربي إلى الأسواق العربية والأفريقية، وستكون هناك طفرة في هذا المجال، وفي مجال (التابلت) أرسلنا عددا من الأجهزة إلى بعض الدول العربية التي ترغب في التعاقد مع الجهاز.



المجتمع المدني

 ماذا عن توفير الأجهزة والمعدات لمختلف الوزارات كبديل عن الاستيراد في مصر؟

- نحن كإنتاج حربي، وبجانب مسؤوليتنا الرئيسية عن توفير الأسلحة والمعدات والآليات العسكرية التي تخدم مهمة القوات المسلحة والشرطة المدنية، نقوم بتطوير وتحديث خطوط إنتاجنا بأحدث تكنولوجيا العصر، ومن خلال فائض هذه المهمة الرئيسية نشارك في تنمية المجتمع المدني، وقد وقعنا عقدا مع وزارة النقل والمواصلات بتوفير (295) مزلقانا يتم تصنيعها في الإنتاج الحربي، بدلا من استيرادها أو إسنادها لاحدى الشركات الأجنبية، الأمر الذي يوفر للاقتصاد وخزانة الدولة رصيدا كبيرا من العملات الصعبة، ناهيك عن الميزات الأخرى من التزام الإنتاج الحربي بتوفير قطع الغيار والتدريب والصيانة في أي وقت وعلى الفور بدلا من انتظار الشركات الأجنبية.



النصر للسيارات

 حدثنا عن شركة النصر للسيارات ومشروع إنتاج سيارة مصرية؟

ـ شركة النصر لصناعة السيارات بدأت في الستينيات، ثم توقفت منذ ست سنوات وبعد ان كان بها 7 آلاف عامل أصبحت حاليا بـ234 عاملا، والشركة توقفت أكثر من خمس سنوات عن الإنتاج، وكانت في طور الإعداد لبيعها. وفي أثناء زيارتنا للشركة وجدنا أن الماكينات بالشركة بمستوى جيد وقادرة على الإنتاج ولكن تحتاج إلى تحديث، وحزنت عندما شاهدت تلك الإمكانيات التي تم دفنها، وزاد حماسي لإعادة عمل الشركة. وتواصلت مع رئيس الوزراء ووافق على تلك الخطوة وتبعها لقاء مع وزير الاستثمار لإجراء الخطوات لنقلها إلي وزارة الإنتاج الحربي وهناك إجراءات قانونية نسير بها الآن.

حيث هناك دراسات تتم لهذا الأمر، ونحن كوزارة إنتاج حربي تم عرض الموقف علينا، ونحن لن نفرط فيها لأنها شركة وطنية. وتعاهدنا داخل الوزارة على بذل المزيد من الجهد لإعادة تشغيلها، وتحدثنا مع وزير الاستثمار الذي ايد الهدف واتفقت مع وزير الاستثمار على خطة عمل الشركة، وهناك اجتماعات بين القانونيين والفنيين لوضع الاساس لإعادة تشغيل الشركة بأي شكل أو بأية صورة. خاصة أن المبدأ الأساسي: (لا بيع لهذه الشركة) وسنعيد الشركة للعمل بمجرد الانتهاء من الوضع القانوني، وفي هذا الوقت نجري دراستنا ونتصل بكبرى الشركات العالمية، وهناك شركات استشارية عالمية من كندا وألمانيا زارت الشركة، وقدمت دراسة عن كيفية تشغيل الشركة، ونحن لا نتوقف عن الدراسات مع الشركات الأجنبية، والهدف الرئيسي هو إنتاج سيارة مصرية خلال عامين، ليست مقلدة لأي سيارة في العالم. واننا نملك الكوادر سواء داخل وزارة الإنتاج الحربي أو بمصر لإعادة الحياة لتلك الشركة، فهي ليست شركة لإنتاج السيارات فقط ولكنها كذلك تقوم بتصنيع صناعات مغذية للسيارات، وانه بإعادة الشركة للحياة، سوف تزيد نسبة الجزء المصري المصنع من السيارات، وسوف تضخ مئات الملايين لإعادة العمل للشركة، فهي فقط تحتاج لتطوير الماكينات وجلب ماكينات اضافية جديدة. وسيكون العمل وطنيا بكل المقاييس في مجال توفير سيارة مصرية 100٪.



عالية الجودة

 ما الجديد في مجال التعاون مع دول حوض النيل خاصة أثيوبيا؟

- هناك سمعة طيبة في السوق الأفريقية لمنتجات الإنتاج الحربي المصري، وأيضا ثقة المواطن المصري في هذا المنتج أمر قديم، وقد كان وما زال مصدر الطاقة والدافع لنا للتجويد ورفع الكفاءة والقيمة، ونحن نسعى بقوة لتقوية علاقاتنا مع دول حوض النيل، ونسعى لفتح أسواق مشتركة بيننا، لنقدم لهم منتجات مدنية عالية الجودة وبأسعار خاصة جدا.